الإماء تحت ظل الإسلام

مشاركة وصلتنا عبر رسائل الصفحة من (وسام قبلان)

معاناة الإماء تاريخياً تكشف تخلف فقهاء الإسلام
بقلم :وسام قبلان

سابقا عندما كنت اقرأ رواية أو حديث حول الإماء وملك اليمين , كان الأمر يمر مرور الكرام فهو بعيد عن الواقع , ولدى مشاهدة بعض اللوحات التي رسمها بعض المستشرقين لواقع المسلمين في أسواق الإماء والجواري, كنت أظن بأنه مجرد أسلوب لتشويه صورة الإسلام وأخلاق المسلمين , فمن المستحيل أن يكون المسلمين بهذه الاستهانة لمشاهد النساء العاريات في الأسواق العامة, لكن عند رؤيتي لصور فوتوغرافية تعود لسنة 1912 في المغرب, وهي لفتيات مملوكات عاريات الصدر, استفزني المشهد كثيراً فكل ما كان باعتباري هو تشويه للإسلام ظهر على انه حقيقة.

slaves234slaves754

 

دعاني هذا الأمر إلى البحث أكثر في خفايا التراث الإسلامي حول حقيقة الأمر, فتبين لي :
أن فقهاء الاسلام يميزون بين الحرة والآمة في موضوع الستر والحجاب, فالكل مجمع على عدم وجوب حجاب الرأس لها و الأغلبية تتفق على أن عورة الآمة هي كعورة الرجل من السرة الى الركبتين و أن الصدر ليس عورة ,هو رأي المذاهب السنية الأربع (الشافعية والمالكية والحنفية و الحنابلة):
سأورد بعض من أراء المذاهب و العلماء المشهورين من كتبهم :

– رأي المالكية: ..وعلى هذا فيرى الرجل من المرأة – إذا كانت أمة – أكثر مما ترى منه لأنها ترى منه الوجه والأطراف فقط، وهو يرى منها ما عدا ما بين السرة والركبة، لأن عورة الأمة مع كل واحد ما بين السرة والركبة.(1)
– رأي الحنابلة: عورة الرجل .. والآمة .. من السرة إلى الركبة . (2)
– رأي الحنفية: وينظر من ذوات محارمه وأمة الغير إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين والشعر. (3)
– رأي الشافعية: وأما الأمة ففيها وجهان: أحدهما أن جميع بدنها عورة إلا موضع التقليب وهي الرأس والذراع لأن ذلك تدعو الحاجة إلى كشفه وما سواه لا تدعو الحاجة إلى كشفه، والثاني وهو المذهب أن عورتها ما بين السرة والركبة (4)0
– رأي إبن تيمية: «والحجابُ مختصٌّ بالحرائر دون الإماء، كما كانت سُنّةُ المؤمنين في زمن النبي وخلفائه: أن الحُرَّةَ تحتَجِبُ، والأَمَة تبرُز. وكان عمر إذا رأى أَمَةُ مُختَمِرة، ضرَبها وقال: “أتتشبهين بالحرائر؟”»(5) , “كن إماء عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن، وسنده جيد. (6) “.
– رأي أبو حامد الغزالي: وأجمع العلماء على أن رأس الأمة ليس بعورة مزوجة كانت أو غيرها إلا رواية عن الحسن البصري أن الأمة المزوجة التي أسكنها الزوج منزله كالحرة والله أعلم . (7)
– رأي الشيعة: الصبية والآمة تجزيان بستر الجسد، ولا يجب عليهما ستر الرأس(8) .

كما و يروى في الصحاح و غيرها ,”أن النبي محمد لما اصطفى لنفسه من سبي خيبر صفية بنت حيي قال الصحابة:
ما ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟
فقالوا: إن يحجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد
فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير فعرفوا أنه تزوجها “.
و في رواية أخرى : وفي رواية: وسترها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحملها وراءه ,وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه. (9)

كأن جسد وشعر هذه الآمة مختلف عن النساء الأخريات من الحرائر الذين يجبرن على الحجاب,و الغريب أنهم لا يجيزون النظر إلى المرأة بينما الآمة شيء أخر, الأمر بمنتهى السخافة.

ومن الاحاديث و مصادر التاريخ يمكن الشعور بمدى المعاناة والتعاسة والمهانة التي كانت تعيشها المرأة المستعبدة بين المسلمين, فهنالك قصص الاستهانة بكرامتها بضربها و التعدي عليها, لدرجة أن عمر بن الخطاب إذا رأى أَمَةُ مُختَمِرة، ضرَبها وقال: “أتتشبهين بالحرائر؟”(10) .
و كانت تتعرض لصنوف التحرش والإيذاء من رعاع وصبية المسلمين,فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسير لهذه الآية :. {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين}. قال: قد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء».

ما تعرضت له النسوة المملوكات بين المسلمين تاريخياً , هو بمثابة وصمة عار في جبين فقهاء الإسلام و دليل على المستوى الفكري المتخلف الذي كانوا يحملونه لدرجة أنهم يفرقون بين عورة امرأة وأخرى لأسباب طبقية , و يجيزون كشف أجزاء مثيرة للشهوة من جسادها و بالمقابل يدعون الناس الى الحجاب و العفة و الحشمة.

المصادر:
1. الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك , أبي البركات الدردير، الجزء الأول، ص 290.
2. الروض المربع ,منصور بن يونس بن صلاح، باب شروط الصلاة.
3. الاختيار لتعليل المختار ,عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، الجزء الرابع، صفحة 155
4. المهذب في فقه الإمام الشافعي ,أبي اسحق الشيرازي، ص 96.
5. ابن تيمية ,الفتاوى (15|372).
6. ابن تيمية ,حجاب المرأة المسلمة ولباسها في الصلاة,ص43
7. المجموع شرح المهذب » كتاب الصلاة » باب ستر العورة » عورة الرجل، ص .175
8. المعتبر ,أبو القاسم الحلي (2/ 103)
9. البخاري “7/ 387 و9/ 105″، ومسلم “4/ 146-147″، وأحمد “3/ 123 و246 و264”
10. سنن البيهقي: 3305

womeninislam258

أعجبني المنشور(17)لم يعجبني المنشور(13)

اترك تعليقك


ملاحظة: التعليقات لن تنشر فوراً، وستتم مراجعتها قبل قبولها



1- في حالة وجود أي شتائم أو قلة أدب أو ترداد للشعارات الرنانة سيتم إهمال التعليق. هذه الصفحة للمثقفين فقط ونتوقع أن يكون المعلق ناضجاً وواعياً للكليشيهات التي سئمنا من سماعها من شاكلة المؤامرات والصهيونية والماسونية وغيرها والتي هي شماعة ليبرر بها المسلمين انحطاطهم في العالم.
2- قبل طرح تساؤلك أو تعليقك، تأكد أن الموضوع الذي ستتكلم فيه لم تتم مناقشته في الصفحة، فهناك في الصفحة محرك بحث وهناك قائمة على اليسار لمواضيع أساسية تم النقاش فيها. التكرار غير مفيد ولهذا السبب فتحنا المدونة، كي نتجنبه. جنّبنا وجنّب نفسك عناء التكرار.
3- المناقشة هنا تتم عن طريق الدليل والإثبات وليس عن طريق قال فلان، في حالة طرحك لأي ادعاءات دون أدلة سيتم اهمال تعليقك.
4- في حالة رفضك للأسلوب العلمي سيتم إهمال تعليقك. هذه الصفحة اسمها العلم يكذب الدين، وليس اسمها الثرثرة تبرر الدين.
5- في حالة رغبتك بطرح الأسئلة للنقاش فاستخدم صفحة سؤال وجواب - اضغط هنا ليتم تحويلك لصفحة سؤال وجواب https://qa.onlyscience.org.
6- إذا كنت تريد النقاش بالعلوم فأنت مجبر أن تحضر مقالات علمية وكتب علمية معتمدة تماماً كما نفعل في صفحتنا. نحن هنا نناقش العلم وعندنا بروتوكول واضح للتعامل وضحناه في مقالة ما هي قصتنا وقصة الإلحاد كي نتجنب الثرثرة وتضييع الوقت، ونحن نتوقع أن تكون قرأت هذه المقالة قبل طرح أي سؤال أو أي تعليق وهذا شرطنا.
7- إذا كنت تريد النقاش بالدين فعليك أن تحضر أدلة على كل كلمة تقولها، وهذه الأدلة تتضمن مثلاً مراجع الدين نفسه، في حالة الإسلام مثلاً القرآن وتفسيره والأحاديث مع مصدرها كاملاً من سند ومتن ومرجع الخ... نسخ ولصق المقولات والأحاديث دون تعريف صحتها ومصدرها سيؤدي إلى إهمال التعليق.
8- أي نسخ ولصق لمعلومات من الإنترنت من مصادر عشوائية لا تملك مصداقية علمية معتمدة (مثل مواقع هراتل الإعجاز العلمي أو فيديوهات يوتيوب أو ما شابه) سيؤدي إلى إهمال التعليق. كل كلمة تقولها يجب أن تأتي بمصدرها، وإن كان من العلوم يجب أن يكون مصدر معتمد كما شرحنا سابقاً. كلام شخص على فيديو أو صفحته الخاصة لا يعتبر مصدر موثوق.
9- التعليق حصراً وتحديداً إما باللغة العربية بأحرف عربية أو باللغة الإنجليزية بأحرف إنجليزية. استخدام لغات أخرى أو كتابة اللغة العربية بأحرف إنجليزية ستؤدي إلى إهمال التعليق. للأسف ليس عندنا وقت لفك تشفير الكلمات العربية المكتوبة بأحرف إنجليزية فهي مسألة تأخذ وقت طويل جداً لمن لا يملك خبرة بهذه الطريقة وبالذات عندما نتكلم بمواضيع معقدة مثل الدين والإلحاد.
10- نحن لسنا متفرغون فقط للإجابة في الصفحة وعندنا أعمال وأسر ومشاغل الحياة، وسنجيبكم عندما نقدر، وأهلاً وسهلاً بكم.


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

*



معاً لمحاربة الخرافة