الإلحاد “عقيدة” قتل وإجرام

مقدمة

نظراً للحقيقة المؤلمة التي يعيشها المسلمون، والتي تتمثل في كون الإسلام دين دموي بلا منازع ابتداءً من إجرام محمد في قتل كل من يخالفه، ومروراً بالخلفاء الذين بدؤوا حركة الفتوحات التي كان شعارها “أسلم تسلم” أو “ادفع الجزية وخلينا نعيش على حسابك وأنت مذلول ومحتقر كي لا نقتلك”، نجدهم دوماً بدلاً من الاعتراف بحقيقة إجرام ودموية الإسلام التي تم إثباتها مراراً وتكرار من سيرة محمد وصحابته ومن تطبيق الإسلام الحرفي في هذا العصر الذي يتمثل في القاعدة وداعش غيرهم، يكون البديل هو إلصاق نفس التهمة على غيرهم من المجموعات العرقية والدينية والفكرية مثل قول أن ستالين الملحد قتل الكثيرين إذاً الإلحاد “عقيدة” إجرام، كأن كون مجموعة أخرى قاتلة مثلاً يقلل من حدة الجريمة التي يقومون بها، والمضحك في ذلك أن كتابهم نفسه (الذي يعتبرونه مصدر أخلاقهم) يقول “لا تزر وازرة وزر أخرى”، ومع ذلك تجدهم بدلاً من التراجع والاعتذار عن الإجرام يقومون بإلصاق نفس التهم على المجموعات الأخرى.

في هذا المقال سنفند المبدأ الفكري لاتهام الملحدين بأنهم سفاحين وقتلة، وسنثبت أن البناء الفكري لهذه الفكرة متصدع وغير منطقي على الإطلاق، وسنثبت أن المسلم قاتل بسبب عقيدته.

الإلحاد “عقيدة”… وبعدها نكمل

تخيل أن تكون يوماً تمشي في الشارع، وتجد رجال الشرطة ينقضون عليك ويقبضون عليك ويجروك إلى مركز الشرطة. وعندما تسأل عن السبب، فيقولون “أنت مشترك في جريمة قتل”، وعندما تسأل عن السبب، يكون السبب هو أن شخص آخر يعيش في حارتك قتل آخر. فتسأل ببساطة: “طيب هو قتل وأجرم، فما ذنبي أنا؟” فيكون الرد: “هذا الرجل لا يمارس مهنة النجارة والحدادة، وأنت لا تمارس مهنة النجارة والحدادة، ولذلك أنت تشاركه نفس الفكر وبذلك أنت مجرم”.

تخيل فقط مدى سخافة هذه الطريقة في الربط بين الأشخاص! ونكمل سلسلة السخافة على نفس المنوال:

1- أنا لست دكتور أسنان وأنت لست دكتور أسنان، إذاً أنا وأنت نحمل نفس الفكر، إذاً نحن مشتركون في أي جريمة أقوم بها.
2- أنا لا ألعب كرة قدم وأنت لست لاعب كرة قدم، إذاً أنا وأنت نحمل نفس الفكر، إذاً نحن مشتركون في أي جريمة أقوم بها.
3- أنا لا أؤمن بالبوذية وأنت لا تؤمن بالبوذية، إذاً أنا وأنت نحمل نفس الفكر، إذاً نحن مشتركون في أي جريمة أقوم بها.

هل ظهرت سخافة الفكرة؟ طبعاً هذا كله يتمحور حول تعريف الإلحاد، فما هو تعريف الإلحاد؟ قد شرحنا بالتفصيل الممل في مقالة ما هي قصتنا وقصة الإلحاد أن الإلحاد هو “عدم الإيمان” وقد شرحنا مصدره من اللغة الإنجليزية في التعريف الحديث من كلمة Atheism وتستطيع الاطلاع على التفاصيل في المقالة.

إذاً ما هو الرابط المشترك بين ملحد وملحد آخر؟ كي نوضح الرابط المشترك نكمل سلسلة السخافات التي بدأناها ونقول:

4- أنا لا أؤمن بصحة الأديان وفتحي لا يؤمن بصحة الأديان، إذاً أنا وفتحي نحمل نفس الفكر، إذاً نحن مشتركون في أي جريمة أقوم بها.

أظن أن الفكرة باتت واضحة، فالملحد لا يحمل أي فكر، بل هو فقط “لا يؤمن” بالأديان، وكون ملحد قام بجريمة لا يجرم ملحد آخر لعدم وجود فكر مشترك بينهم هو السبب في تلك الجريمة.

لكن هل تجرم المسلمين بجريمة مسلم آخر؟

هذا يعتمد كثيراً على دافع الجريمة، فلو قام مسلم بالسطو على بنك كي يصبح غنياً، فلا دخل للمسلمين بهذه الجريمة. ولو قتل مسلم شخصاً آخر كي لا يكشف الفساد الذي يعيش فيه فهذا لا دخل للمسلمين به.

إذاً لماذا يلومنا الآخرون على جرائم داعش والقاعدة وغيرهم؟

لأن هناك فكر مشترك بين المسلمين وبين داعش والقاعدة. فمع أنك لا ترتكب الجريمة بيدك وأنت بعيد كل البعد عنها، فأنت تؤيد نفس مصدر التشريع الذي استخدمه هؤلاء للقتل. وطبعاً أنت تتحجج بأنهم لا ينفذون القرآن، لكن أنت تقوم بذلك بناءً على رأيك الشخصي ومزاجك وليس بناءً على مرجعية فقهية كما يفعل هؤلاء، فكتابك الذي تعتبره أنت مصدر تشريعك هو نفسه مصدر تشريعهم، لكن نفس هذا الكتاب لا يملك مرجعية ثابتة للتفسير، وما فعله هؤلاء المجرمين هو أنهم استخدموا تفاسير القرآن المعتمدة (ابن كثيرة والقرطبي… الخ) + الأحاديث الصحيحة والحسنة + سيرة محمد والصحابة كي يقرروا منهاجهم! والنتيجة هي داعش والقاعدة، فهل جربت يوماً أن تبحث عن مصادر تشريعهم؟ جرب أن تسألهم أو أن تسأل الشيوخ فيما إذا كان لهم مرجعية إسلامية، وسيأتيك الجواب! وإن كنت لا تصدق فافتح الأحاديث والقرآن وتفسيره لتجد كيف أن كل تصرف من تصرفاتهم مدعم بالقرآن والسنة.

إذاً: المشكلة ليس مشكلة أنهم لا ينفذون القرآن أو الحديث أو السيرة، بل المشكلة هي أن القرآن والسيرة نفسه لا يتفق اثنان على تفسيره، ومن اتفقوا على تفسيره أصبحوا مجرمين لا أكثر.

إذاً نجد -عزيزي المؤمن- أن المشكلة موجودة فيك! فجهلك في القرآن والسنة وتفسير هذه الكتب المتوافرة في كل مكان هو سبب عدم موافقتك لهم.

لكن: أنت تحث على استخدام نفس مصدر التشريع بالضبط، إذاً فأنت ملام على كل قطرة دم تنهار من إنسان بريء بسبب هذا الدين، لأن بقاء هذا الدين هو بسببك لأنك تؤيد هذه الكتب كمصادر تشريع، سواء بسبب جهلك بها أو لاختلافك معهم في التفسير.

وماذا عن الملحد؟

الملحد لا يملك مصادر تشريع، وكل الملحدين على وجه الأرض يشتركون بشيء واحد فقط: هم لا يؤمنون بالأديان. لا يوجد أي شيء آخر على الإطلاق يجمع بين ملحدين، فقد تجد ملحدين يؤيدون أنظمة اقتصادية متعددة وتجد ملحدين يؤيدون أنظمة اجتماعية مختلفة وتجد ملحدين يؤيدون أفعال فلان وملحدين يعترضون على أفكار فلان آخر.

لذلك: لا يمكنك جمع الملحدين تحت مظلة فكرية واحدة، لأن الأمر الوحيد الذي يجمعهم هو أن الأديان خرافات وأكاذيب. وغير ذلك، كل إنسان منفصل عن الآخر عقلياً ومنهجياً وفكرياً وتاريخياً.

بينما المسلم؟

عندما تقول أنك مسلم، فأقل ما أتوقعه فيك من صفات هو أنك تؤمن بالقرآن وتؤمن أنه كتاب إلاهي وأن محمد رسول، فبما أنك تؤمن بالقرآن فأنت تؤيد كل ما هو موجود في القرآن وتؤيد كل أفعال محمد وتؤيد أن يتم تطبيق مفاهيم القرآن على هذا العصر، وذلك يتضمن إذلال غير المسلمين حتى يدفعوا الجزية وهم مذلولون ومحتقرون وإن رفضوا فالقتل، وذلك يتضمن التهجم على أراضي الغير تحت اسم الدين كي يستخلف الله المسلمين في الأرض كما يقول قرآنه، وذلك يتضمن أيضاً أن المشركين نجس كما يصفهم القرآن، وغيرها الكثير الكثير الكثير.

النتيجة

عندما تقول أنك مسلم، فأنت تتبنى منظومة فكرية كاملة بكل ما فيها من مصائب وقتل وإجرام سواء كنت مقتنع بها أو لم تكن مقتنع، فأنت تقول أنك مسلم، إذاً أنت مقتنع بتشريعات القرآن على الأقل، ولذلك يحق للناس محاسبتك على كل كلمة في القرآن بما أنك تريد تطبيق هذا الكلام على أرض الواقع.

بينما الملحد لا يملك عقيدة أو مرجع، فالملحد هو ببساطة “غير مؤمن”، فكوني لست نجاراً لا يجعلني مشترك في الجرائم التي يقوم بها غير النجارين، وبنفس الطريقة كوني لست مؤمناً لا يشركني جرائم غير المؤمنين، فنحن لا يقودنا كتاب مشترك أو فكر مشترك، بل نحن أحرار في أفكارنا وكل ملحد يختلف عن الآخر بكل شيء، وكون ستالين أو غيره من الملحدين قاموا بجرائم لا يدين أي ملحد، فنحن لا نحمل أي فكر مشترك، ولم نسمع أن ستالين كان يرفع رايات الإلحاد ويقول أنه يريد نشر “دين” الإلحاد حتى يتمه على الدين كله.

بينما سمعنا أن كل الفتوحات الإسلامية تقتل الناس وتذلهم وتدوس عليهم كي تنشر عقيدتها.

لذلك حتى لو قتل ملحد مليار إنسان، فهذا يجرمه وحده لعدم وجود فكر مشترك مع الملحدين الآخرين، بينما لو قتل مسلم إنسان واحد باسم الإسلام، فهذا يجرم كل من يشاركه هذه العقيدة.

أعجبني المنشور(40)لم يعجبني المنشور(6)

اترك تعليقك


ملاحظة: التعليقات لن تنشر فوراً، وستتم مراجعتها قبل قبولها



1- في حالة وجود أي شتائم أو قلة أدب أو ترداد للشعارات الرنانة سيتم إهمال التعليق. هذه الصفحة للمثقفين فقط ونتوقع أن يكون المعلق ناضجاً وواعياً للكليشيهات التي سئمنا من سماعها من شاكلة المؤامرات والصهيونية والماسونية وغيرها والتي هي شماعة ليبرر بها المسلمين انحطاطهم في العالم.
2- قبل طرح تساؤلك أو تعليقك، تأكد أن الموضوع الذي ستتكلم فيه لم تتم مناقشته في الصفحة، فهناك في الصفحة محرك بحث وهناك قائمة على اليسار لمواضيع أساسية تم النقاش فيها. التكرار غير مفيد ولهذا السبب فتحنا المدونة، كي نتجنبه. جنّبنا وجنّب نفسك عناء التكرار.
3- المناقشة هنا تتم عن طريق الدليل والإثبات وليس عن طريق قال فلان، في حالة طرحك لأي ادعاءات دون أدلة سيتم اهمال تعليقك.
4- في حالة رفضك للأسلوب العلمي سيتم إهمال تعليقك. هذه الصفحة اسمها العلم يكذب الدين، وليس اسمها الثرثرة تبرر الدين.
5- في حالة رغبتك بطرح الأسئلة للنقاش فاستخدم صفحة سؤال وجواب - اضغط هنا ليتم تحويلك لصفحة سؤال وجواب https://qa.onlyscience.org.
6- إذا كنت تريد النقاش بالعلوم فأنت مجبر أن تحضر مقالات علمية وكتب علمية معتمدة تماماً كما نفعل في صفحتنا. نحن هنا نناقش العلم وعندنا بروتوكول واضح للتعامل وضحناه في مقالة ما هي قصتنا وقصة الإلحاد كي نتجنب الثرثرة وتضييع الوقت، ونحن نتوقع أن تكون قرأت هذه المقالة قبل طرح أي سؤال أو أي تعليق وهذا شرطنا.
7- إذا كنت تريد النقاش بالدين فعليك أن تحضر أدلة على كل كلمة تقولها، وهذه الأدلة تتضمن مثلاً مراجع الدين نفسه، في حالة الإسلام مثلاً القرآن وتفسيره والأحاديث مع مصدرها كاملاً من سند ومتن ومرجع الخ... نسخ ولصق المقولات والأحاديث دون تعريف صحتها ومصدرها سيؤدي إلى إهمال التعليق.
8- أي نسخ ولصق لمعلومات من الإنترنت من مصادر عشوائية لا تملك مصداقية علمية معتمدة (مثل مواقع هراتل الإعجاز العلمي أو فيديوهات يوتيوب أو ما شابه) سيؤدي إلى إهمال التعليق. كل كلمة تقولها يجب أن تأتي بمصدرها، وإن كان من العلوم يجب أن يكون مصدر معتمد كما شرحنا سابقاً. كلام شخص على فيديو أو صفحته الخاصة لا يعتبر مصدر موثوق.
9- التعليق حصراً وتحديداً إما باللغة العربية بأحرف عربية أو باللغة الإنجليزية بأحرف إنجليزية. استخدام لغات أخرى أو كتابة اللغة العربية بأحرف إنجليزية ستؤدي إلى إهمال التعليق. للأسف ليس عندنا وقت لفك تشفير الكلمات العربية المكتوبة بأحرف إنجليزية فهي مسألة تأخذ وقت طويل جداً لمن لا يملك خبرة بهذه الطريقة وبالذات عندما نتكلم بمواضيع معقدة مثل الدين والإلحاد.
10- نحن لسنا متفرغون فقط للإجابة في الصفحة وعندنا أعمال وأسر ومشاغل الحياة، وسنجيبكم عندما نقدر، وأهلاً وسهلاً بكم.


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

*



معاً لمحاربة الخرافة