تطور رأيناه بالعين في زواحف إيطالية

في عام 1971 تم نقل 10 من زواحف بودارسيس سيكولا Podarcis sicula بالغة من جزيرة كوبيست Kopište لمسافة 3.5 كم شرقاً إلى جزيرة مركارا Mrcara (كلا الجزيرتين الكرواتيتين تقعان على البحر الأدرياتيكي Adriatic Sea بالقرب من لاستوفو Lastovo)، حيث وجدوا حالة عنق زجاجة سكاني (حالة عنق الزجاجة السكاني Bottleneck of population هو حالة يكون فيها عدد الأفراد قليل جداً بحيث تقترب الفصيلة من الانقراض بسبب قلة التنوع الجيني، بحيث يزيد احتمال حدوث التشوهات عند الولادة لعدم وجود تنوع كافي، كما يحدث عند الزواج بين الأخوة أو الأقارب).

كلا الجزيرتين لهما نفس الحجم والارتفاع والمناخ ويشتركان بالغياب العام للضواري الأرضية وزواحف بودارسيس سيكولا كانت قد تكاثرت لعقود دون تدخل الإنسان، حتى أنها نافست الزاحف المحلي  Podarcis melisellensis (المنقرض حالياً).

بعد الحرب اليوغسلافية في التسعينات من القرن الماضي، عاد العلماء إلى جزيرة مركارا Mrcara و وجدوا أن احتلال هذه الزواحف لجزيرة Mrčara مختلف بشكل كبير عن جزيرة كوبيست Kopište .بينما تحليل الحمض النووي DNA أظهر أن زواحف بودارسيس سيكولا أصلها الوراثي هو الزواحف الموجودة على جزيرة كوبيست Kopište. التجمع الجديد من زواحف بودارسيس سيكولا على جزيرة مركارا Mrcara وصف في آب 2007 على أن أفراده أكبر حجماً، لديها أطرف خلفية أقصر، سرعة جريها القصوى أقل، و استجابتها مختلفة للهجمات المفترسة مقارنة مع تلك الأصلية الموجودة على جزيرة كوبيست. ونسبت هذه التغيرات في الشكل والتصرف إلى “التقليل في شدة الضراوة” والحماية الأكبر التي يأمنها الغطاء النباتي على جزيرة مركارا.

في عام 2008، كشفت المزيد من التحليلات أن تجمعات الزواحف على جزيرة مركارا أصبح لديها اختلاف واضح في شكل الرأس (أًصبح أعرض و أطول) كما ازدادت قوة العض لدى هذه المجموعة مقارنة مع تلك الأصلية المتواجدة على جزيرة كوبيست. هذه التغيرات في شكل الرأس مرتبطة بتغير النظام الغذائي، فزواحف بودارسيس سيكولا المتواجدة على جزيرة كوبيست هي أساساً آكلات حشرات، بينما تلك المتواجدة على جزيرة مركارا تأكل بشكل أساسي كميات أكبر من المواد النباتية. هذا التغير في نمط البحث عن الغذاء ربما ساهم في الوصول إلى كثافة سكانية أكبر وانخفاض السلوك الإقليمي للتجمعات على جزيرة مركارا.

من أكثر الأمور مفاجأةً أن الاختلاف الموجود بين تجمعي الزواحف على الجزيرتين كان هو الاكتشاف، ففي زواحف جزيرة مركارا، تشكل الصمام الأعور cecal valves، و هو مسؤول عن إبطاء مرور الطعام و تأمين حجرات لتخمره، سامحاً للمتعضيات المجهرية بتحويل الألياف (السللوز) إلى مواد مغذية قابلة للهضم عند هذه الزواحف. إضافة إلى ذلك، فقد اكتشفت الأبحاث أن الديدان الخيطية كانت شائعة في أمعاء زواحف بودارسيس سيكولا في جزيرة مركارا، بينما كانت مفقودة في تلك التي تعيش في جزيرة كوبيست التي ليس لديها صمام أعور. الصمام الأعور و الذي يتواجد في أقل من 1% من جميع الأنواع المعروفة من الزواحف، تم وصفه على أنه “إبداع تأقلمي”، و خاصة جديدة غير موجودة عند الأسلاف من هذا النوع و تطورت حديثاً عند الزواحف.

تخيل أن عملية التطور هذه حدثت خلال بضعة عقود فقط (30 إلى 50 عاماً)، فما بالك بمرور 100 ألف عام؟ هل يمكن أن تتغير مدى التغييرات المتراكمة التي تحدث في الكائنات الحية لتصنع أنواع جديدة تتكيف مع البيئة التي هي فيها؟

أليس هذا دليلٌ ملموس على التطور؟

وأحب أن أنوه أنه حتى دون هذا المثال الذي رأيناه بأعيننا عن التطور فإن التطور صحيح ولا يحتاج إلى هذا المثال، وهذا المثال لا يفعل شيئاً سوى تقوية نظرية التطور التي تملك آلاف الأمثلة التي تدعمها على فترات زمنية مختفة.

المراجع العلمية المعتمدة التالية (ومنها peer reviewed) تناقش التطور في هذه الزواحف:

Rapid large-scale evolutionary divergence in morphology and performance associated with exploitation of a different dietary resource

Lizards Rapidly Evolve After Introduction to Island

Differences in morphology, performance and behaviour between recently diverged populations of Podarcis sicula mirror differences in predation pressure

ملاحظة: نحب أن ننوه أن النقاش ضد التطور مكانه ليس في هذه الصفحة، فنحن نشرح التطور ونعلمه لمن يريد أن يتعلم، وقد شرحنا الأسباب في الرابط التالي:

 ما فائدة الحوار عن التطور؟

أعجبني المنشور(11)لم يعجبني المنشور(0)

اترك تعليقك


ملاحظة: التعليقات لن تنشر فوراً، وستتم مراجعتها قبل قبولها



1- في حالة وجود أي شتائم أو قلة أدب أو ترداد للشعارات الرنانة سيتم إهمال التعليق. هذه الصفحة للمثقفين فقط ونتوقع أن يكون المعلق ناضجاً وواعياً للكليشيهات التي سئمنا من سماعها من شاكلة المؤامرات والصهيونية والماسونية وغيرها والتي هي شماعة ليبرر بها المسلمين انحطاطهم في العالم.
2- قبل طرح تساؤلك أو تعليقك، تأكد أن الموضوع الذي ستتكلم فيه لم تتم مناقشته في الصفحة، فهناك في الصفحة محرك بحث وهناك قائمة على اليسار لمواضيع أساسية تم النقاش فيها. التكرار غير مفيد ولهذا السبب فتحنا المدونة، كي نتجنبه. جنّبنا وجنّب نفسك عناء التكرار.
3- المناقشة هنا تتم عن طريق الدليل والإثبات وليس عن طريق قال فلان، في حالة طرحك لأي ادعاءات دون أدلة سيتم اهمال تعليقك.
4- في حالة رفضك للأسلوب العلمي سيتم إهمال تعليقك. هذه الصفحة اسمها العلم يكذب الدين، وليس اسمها الثرثرة تبرر الدين.
5- في حالة رغبتك بطرح الأسئلة للنقاش فاستخدم صفحة سؤال وجواب - اضغط هنا ليتم تحويلك لصفحة سؤال وجواب https://qa.onlyscience.org.
6- إذا كنت تريد النقاش بالعلوم فأنت مجبر أن تحضر مقالات علمية وكتب علمية معتمدة تماماً كما نفعل في صفحتنا. نحن هنا نناقش العلم وعندنا بروتوكول واضح للتعامل وضحناه في مقالة ما هي قصتنا وقصة الإلحاد كي نتجنب الثرثرة وتضييع الوقت، ونحن نتوقع أن تكون قرأت هذه المقالة قبل طرح أي سؤال أو أي تعليق وهذا شرطنا.
7- إذا كنت تريد النقاش بالدين فعليك أن تحضر أدلة على كل كلمة تقولها، وهذه الأدلة تتضمن مثلاً مراجع الدين نفسه، في حالة الإسلام مثلاً القرآن وتفسيره والأحاديث مع مصدرها كاملاً من سند ومتن ومرجع الخ... نسخ ولصق المقولات والأحاديث دون تعريف صحتها ومصدرها سيؤدي إلى إهمال التعليق.
8- أي نسخ ولصق لمعلومات من الإنترنت من مصادر عشوائية لا تملك مصداقية علمية معتمدة (مثل مواقع هراتل الإعجاز العلمي أو فيديوهات يوتيوب أو ما شابه) سيؤدي إلى إهمال التعليق. كل كلمة تقولها يجب أن تأتي بمصدرها، وإن كان من العلوم يجب أن يكون مصدر معتمد كما شرحنا سابقاً. كلام شخص على فيديو أو صفحته الخاصة لا يعتبر مصدر موثوق.
9- التعليق حصراً وتحديداً إما باللغة العربية بأحرف عربية أو باللغة الإنجليزية بأحرف إنجليزية. استخدام لغات أخرى أو كتابة اللغة العربية بأحرف إنجليزية ستؤدي إلى إهمال التعليق. للأسف ليس عندنا وقت لفك تشفير الكلمات العربية المكتوبة بأحرف إنجليزية فهي مسألة تأخذ وقت طويل جداً لمن لا يملك خبرة بهذه الطريقة وبالذات عندما نتكلم بمواضيع معقدة مثل الدين والإلحاد.
10- نحن لسنا متفرغون فقط للإجابة في الصفحة وعندنا أعمال وأسر ومشاغل الحياة، وسنجيبكم عندما نقدر، وأهلاً وسهلاً بكم.


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*

*



معاً لمحاربة الخرافة