ما هو التطور؟ وكيف يحدث؟

 

ترجمة MoJo عن موقع http://evolution.berkeley.edu بتصرف بسيط جداً

المصدر: منتدى الملحدين العرب

1- مقدمة عن التطور

تعريف و شرح مبسط عن التطور

التطور البيولوجي , بكل بساطة , هو ظهور سلالات (أجيال جديدة) تظهر عليها تعديلات (تغيرات) عن الكائن الأصل (السلف).

كيف ذلك ؟

التطور لا يعني فقط تغير الأشياء عبر الزمن , فهناك أشياء كثيرة تتغير عبر الزمن .. موديلات السيارات تتغير, الأشجار تتعرى من الأوراق حين يأتي فصل الخريف, الجبال تعلو قممها أو تنخفض بمرور ملايين السنين , لكن كل هذا لا نعتبره تطورا , حيث لا توجد علاقة عضوية تربط بين الموديل القديم للسيارة و الموديل الجديد مثلا , أي أن السيارات الجديدة ليست وليدة السيارات القديمة .

خلال مرور الزمن , تسقط أوراق الأشجار و يتغير لونها

خلال ملايين السنين, يتغير معدل ارتفاع الجبال بتأثير عوامل الحت
الفكرة الرئيسية و المحورية في التطور العضوي هي أن كل أنواع الحياة على الأرض لها أصل واحد , كما تملك أنت و ابناء عمك نفس الجدة .

خلال عملية التطور (التي عرّفناها على أنها ظهور أسلاف (أجيال جديدة) تظهر عليها تعديلات (تغيرات) عن الكائن الأصل ) أعطى الأصل المشترك للأنواع هذا التنوع الرائع في أشكال الحياة على سطح الكرة الأرضية .. هذا التنوع نشهده اليوم من خلال الأحافير و من خلال مشاهدة أنواع الحياة حولنا اليوم . فالتطور يعني أن جميع الكائنات على سطح الأرض اولاد عم متباعدين , فشجرة التين هي بنت عمي , و الحوت هو ابن عم الطائر الطنان .

يوضح علم الأنساب التغير الوراثي الحاصل في الأجيال المتتالية خلال سنوات قليلة .

التطور يولد تنوع هائل في اشكال الحياة خلال عدد كبير جدا من السنوات .

———————————————————————————————————————————

2- تاريخ الحياة
كيف يؤدي التطور لشجرة الحياة؟

كما قلنا سابقا , الفكرة المحورية في التطور هي أن الحياة لها تاريخ طويل – و قد تغيرت بمرور الزمن – و أن الأنواع المختلفة تشترك بأصل واحد .

هنا , يمكنك ملاحظة التغيرات الحادثة أثناء التطور , و العلاقات التطورية بين الأنواع من خلال “شجرة التطور” , شجرة التطور هي طريقة للتصنيف البيولوجي للكائنات , ستجد من خلالها أيضا جدول زمني لتاريخ التطور و معلومات و أيضا معلومات محددة في تاريخ الحياة : مثل تطور الإنسان و أصل الحياة

شجرة تطور بسيطة

—————————————————————–

شجرة الفصائل family tree

إن عملية التطور تولد نموذج للعلاقات بين الأنواع , فعندما تنفصل الذرية الناتجة عن التطور و تتطور هي بدورها , فإن مسارات تطورها تتباعد . و هذا يولد نموذج متفرع من العلاقات التطورية.

من خلال دراسة الصفات و الدلائل التاريخية للأنواع , يمكننا إعادة بناء العلاقات التطورية و توضيحها على “شجرة الفصائل” و تدعى النسالة phylogeny . النسالة التي تراها في الأسفل تبين العلاقات الأساسية التي تربط الحياة على الأرض مع بعضها البعض .

القسم الملون بالأزرق Archaea هو البدائيات .. الأخضر Bacteria البكتريا أو الجراثيم .. أما القسم البرتقالي Eukaryota حقيقيات النوى .

هذه النسالة (الشجرة التصنيفية) -مثلها مثل كل النسالات- فرضية عن العلاقات بين الأحياء على سطح الأرض. و هي توضح فكرة أن الحياة بمجملها يمكن تقسيمها إلى ثلاثة منظومات clades , و عادة يُشار إلى هذه المنظومات الثلاثة بالمجالات (النطق) الثلاثة the three domains . و هذه النطق تشمل (بدائيات النوى , حقيقيات النوى , الجراثيم)

يمكننا أن أخذ أي جزء من الشجرة التصنيفية السابقة لدراسة نسالة أنواع محددة .. و في الرسم التوضيحي نستطيع التكبير مثلا على جزء المملكة الحيوانية (محدد بخط أحمر في الرسم السابق ) .. و عند التكبير نرى المملكة الحيوانية كما يلي

و هنا أيضا يمكننا التكبير و أخذ جزء من الرسم التوضيحي للدراسة , مثلا الفقاريات (محددة بخط برتقالي في الرسم السابق) لنحصل على

هذه الشجرة التصنيفية مدعومة بالكثير من الأدلة , و لكن من المحتمل وجود بعض الأخطاء فيها .. العلماء يقومون دوما بإعادة تقويم الفرضيات و تعديل الشجرة التصنيفية . فإذا حصل العلماء على معلومات أكثر , قد يقومون بتنقيح فرضياتهم , و تعديل بعض فروع الشجرة .مثلا الأدلة خلال الخمسين سنة الماضية تشير إلى أن الطيور هي ديناصورات , مما تطلب من العلماء تغيير أغصان الفقاريات في الشجرة .

—————————————————————–

1- فهم الشجرات التفصيلية (النسالات) 

إن دراسة النسالة شبيه كثيرا بدراسة الأشجار العائلية , فإن جذر النسالة يبين الٍسلف , و اطراف الفروع تمثل النسل الناتج عن هذا السلف و بينما تتجه من الأسفل نحو الاعلى فأنت تمضي قدما بالزمن

عندما يفترق نسل ما (التطور لأصناف جديدة) يظهر ذلك على شكل تفرع في النسالة , عندما يحصل التطور لأصناف جديدة speciation فإن خط النسل الأصلي يتفرع إلى خطين جديدن

إن النسالات تظهر فيها أنماط من الأسلاف المشتركة , فكل خط نسل له تاريخه الخاص , و قد يرتبط بخطوط نسل أخرى في الشجرة و يشترك معها في التاريخ.

ــــــ تاريخ خاص ل B

ــــــ تاريخ خاص ل C

—- تاريخ مشترك بين B و C

و بشكل مشابه , فكل نسل له سلفه الخاص به , و له سلف مشترك مع أنسال أخرى

المربع الأزرق هو سلف C الخاص به

المربع الاخضر هو سلف مشترك بين B و C

المربع البرتقالي هو سلف مشترك بين A و B و C
—————————————————————–

2- فهم الشجرات التفصيلية (النسالات)

المنظومة clade تشمل جميع الأسلاف المشتركة و كل سليلاتها المنحدرة منها (الحية أو المنقرضة) . و باستخدام النسالة , أصبح من السهل معرفة إذا كانت مجموعة من الأنسال تعتبر منظومة أو لا . تخيل أن تقطع فرع من النسالة , كل الكائنات الحية المجردة الموجودة على ذلك الفرع تعد منظومة.

المجموعتان الملونتان بالأزرق و الأخضر تعدان منظومتان .

أما الملونتان بالبرتقالي و الأحمر فلا تعدان منظومتان .

المنظومات قد تتظمن بعضها البعض , فالمنظومات تشكل تسلسل هرمي متداخل , فالمنظومة قد تحتوي على عدة آلاف من الأحياء أو عدة أحياء فقط . مثال على ذلك المخطط التالي .. لاحظ أن المنظومات تتضمن بعضها البعض


—————————————————————–

النسالات أشجار و ليست سلالم

لعدة مرات في الماضي , أوقع علماء الأحياء أنفسهم في خطأ أن الحياة يمكن تنظيمها في سلم من الأحياء يبدأ بالأحياء الأدنى و ينتهي بالأحياء الراقية. و هذه الفكرة الخاطئة تقع في قلب مخطط ارسطو للوجود .. لاحظ

رؤية أرسطو لمخطط الحياة العظيم . و لكننا نعرف الآن أن هذه الفكرة غير صحيحة.

و بشكل مشابه, يمكننا أن نوقع أنفسنا في إساءة تفسير النسالات على أن بعض الكائنات (أفضل) من الأخرى . فالنسالات لا تعني هذا أبدا .
في النسالة المبسطة التالية

حصل تطور لأنواع جديدة و نتج عنه خطّي نسل , إحدا هذين الخطين نتج عنه الطحالب المتواجدة حتى يومنا هذا mosses , و الآخر نتج عنه سراخس fern و صنوبر pine و ورد rose . منذ حصول التطور , كلا الخطين امتلكا نفس الوقت ليتطورا أيضا . و لكن على الرغم من كون خط نسل الطحالب قد تفرع مبكرا في شجرة الحياة , و يملك صفات مشتركة مع أسلاف جميع نباتات اليابسة ,فإن هذه الطحالب ليست أسلاف لنباتات اليابسة الأخرى , و ليست أكثر بدائية , الطحالب هي بنات عم جميع نباتات اليابسة الأخرى .

عند قراءة نسالة , هناك ثلاثة أشياء يجب ألا ننساها .

1- التطور يؤدي لظهور نموذج من العلاقات بين A و B و C و D بشكل شجرة و ليس بشكل سلمي

2- لمجرد أننا نقرأ النسالا من اليسار لليمين (أو العكس) هذا لا يعني أن الكائنات في الجهة التي نبدأ القراءة منها هي أفضل (أكثر تقدما) من البقية .

3- بالنسبة لأي تفرع في النسالة , فإن اختيار أي فرع ليكون بجهة ليمين أو بجهة اليساركيفي و غير مهم , المنظومتين التاليتين حتى و إناختلف شكلهما فهما متماثلتان

**ملاحظة : العلماء عادة يضعون الأحياء المهتمين بدراستها (خفافيش أو بق أو بكتريا أو أي كائن) في النسالة على يسار المنظومة .

المفاهيم الخاطئة حول تطور الإنسان

إهمال و عدم فهم النقاط المشروحة سابقا يسبب لبس و أخطاء عند دراسة تطور الإنسان , منظومة الكائنات الحية الأكثر قربا لنا تبدو كالتالي

من المهم تذكر أن

1- البشر لم يتطوروا عن الشمبانزي , البشر و الشمبانزي أبناء عم تطوريا , و يشتركون بسلف قريب مشترك , و هذا السلف المشترك لم يكن شمبانزي و لم يكن إنسان

2- البشر ليسوا (أعلى) أو (أكثر تطورا) من الشمبانزي و بقية الأحياء في خطوط النسل في المنظومة السابقة , عند تفرع خط النسل , كل من البشر و الشمبانزي قد طوروا صفات خاصة بهم و بخط نسلهم الخاص.
—————————————————————–

بناء شجرة التطور (النسالة) 

مثل الشجرات العائلية , شجرة التطور تبين نموذج عن الأسلاف . لكن الإختلاف الوحيد بين شجرة التطور و الشجرة العائلية أن العوائل تستطيع تسجيل تاريخها لحظة حصوله , و هذا غير ممكن في الشجرة التطورية. الأنواع في الطبيعة لا تأتي مع ورقة مكتوب عليها تاريخها و تاريخ أسلافها . للحصول على تاريخ هذه الأحياء , يقوم العلماء بإعادة بناء التاريخ من خلال التحليل و دراسة الأدلة , و ذلك ببنائهم لفرضيات حول كيفية ارتباط الأحياء , فيحصلون بالتالي على نسالة.

لبناء شجرة تطورية كهذه

يقوم العلماء بجمع ميزات كل كائن مهتمين بتصنيفه , كل ميزة هي صفة قابلة للوراثة و يمكن مقارنتها بين الأحياء . و من هذه الصفات هي الصفات الشكلية , التسلسل الجيني , و الصفات السلوكية.

من أجل بناء نسالة الفقاريات , نبدأ بدراسة ممثل عن كل خط نسل للتعلم عن صفات الأساسية المورفولوجية (المورفولوجي morphology هو علم التشكل) , و دراسة سواء امتلكت الكائنات عمود فقري , هيكل عظمي , أطراف اربعة , بيضه أمينوسية .. الخ

استخدام الصفات المشتقة المشتركة

هدفنا هو أيجاد أدلة تساعدنا على تصنيف الكائنات في منظومات أقل و أقل شمولية . تحديدا نحن مهتمين بالصفات المشتقة المشتركة . الصفة المشتركة هي الصفة التي يمتلكها خطي نسل في آن واحد ,و الصفة المشتقة هي الصفة التي تطورت في خط النسل و المؤدية إلى منظومة و تعطي أحياء هذه المنظومة ما يميزهم عن بقية الأحياء.

الصفات المشتقة المشتركة يمكن استخدامها في تصنيف الأحياء ضمن منظومات . مثال ذلك : البرمائيات و السلاحف و السحالي و الأفاعي و التماسيح و الطيور و الثديات, كلها امتلكت (أو كلها امتلكت تاريخيا) أربعة أطراف . إذا نظرت للأفاعي اليوم قد لا ترى الأطراف , و لكن الأحافير أظهرت أن أسلاف الأفاعي امتلكت أطراف فعلا. و بعض الأفاعي اليوم لازالت تحتفظ بأطراف بدائية. الأطراف الأربعة هي صفة مشتقة مشتركة موروثة عن سلف مشترك و تساعدنا على تمييز هذه المنظومة من الفقاريات .

على أي حال فإن وجود الأطراف الأربعة لا يكفي لتقرير العلاقات ضمن منظومة الفقريات السابقة (ألخضراء) لأن جميع الأحياء في المنظومة تملك هذه الصفة. لمعرفة علاقات أخرى داخل هذه المنظومة يجب أن نبحث عن صفات أخرى تتقاطع ضمن خطوط نسل المنظومة.
—————————————————————–

التناظر و التوازي Homologies and analogies

بما أن النسالة (الشجرة التطورية) هي مجرد فرضية عن العلاقات بين الأحياء . نحتاج لاستخدام مؤشرات يمكن الإعتماد عليها لمعرفة الأسلاف لإتمام بناء النسالة.

لذلك نستخدم الصفات المتناظرة Homologies (و هي الصفات المتشابهه بين أنواع مختلفة لأنها موروثة عن سلف مشترك امتلك بدوره هذه الصفات) . مثال على الصفات المتناظرة هو الأطراف الأربعة لرباعيات الأطراف tetrapods . الطيور و الفئران و الخفافيش و التماسيح كلها تملك أربعة أطراف , لكن اسماك القرش و الأسماك العظمية لا تمتلك أربعة أطراف. سلف رباعية الأطراف قد طور أربعة أطراف , و سليلاتها ورثت هذه الخاصية , إذا وجود الأطراف الأربعة تناظري.

الأطراف الأربعة تطورت عند الخط الأربعة .. و الكائنات المتطورة عن هذا السلف امتلكت اربعة أطراف بالوراثة.

ليست كل الصفات المتشابهه تناظرية . على سبيل المثال , الطيور و الخفافيش تمتلك أجنحة, لكن هل هذا يعني أن الطيور و الخفافيش متقاربة تطوريا من بعضها ؟ لا , فحين ندرس أجنحة الطيور و اجنحة الخفافيش عن قرب نجد اختلافات هائلة

على اليسار جناح خفاش , و على اليمين جناح طائر.

جناح الخفاش متكون من جلد ممتد بين عظام الأصابع و اليد , بينما جناح الطير يتألف من ريش ممتد على طول اليد. هذه الإختلافات البنيوية تقترح أن اجنحة الطيور و الخفافيش لم تورث عن سلف واحد بأجنحة . و هذا موضح بمخطط النسالة التالية

من المخطط نجد أن الطيور و الخفافيش تملك صفات متوازية  analogies,أي أنها تمتلك أصول تطورية مختلفة , لكنها متشابهه مظهريا لكونها تطورت للقيام بنفس الفعالية (الطيران) .
—————————————————————–

 

استخدام الشجرة التطورية في التصنيف.

العلماء يستخدمون النسالات لأغراض متعددة تشمل

– تجريب الفرضيات حول التطور

– دراسة صفات الأنواع المنقرضة و خطوط نسل الأسلاف

– تصنيف الأحياء

استخدام النسالات كأساس في تصنيف الأحياء هو شيء جديد نسبيا في علم الأحياء.

أغلبنا متعود على نظام كارولوس لينوس في التصنيف Linnaean system of classification و التي تعطي لكل كائن

kingdom مملكة

Phylum شعبة

Class صف

Order رتبة

Family فصيلة

Genus جنس

Specie نوع

و هناك طريقة سهلة لتذكر هذا الترتيب بحفظ جملة King Philip Came Over For Good Soup و التي تبدأ حروفها بحروف الكلمات في الترتيب السابق.

هذا النظام اخترعه لينوس عام  1735 قبل وقت طويل من ان نعرف أن الكائنات تتطور , لذا فهذا التصنيف لا يعتمد على التطور . و معظم العلماء اليوم انتقلوا للشجرة التطورية كطريقة للتصنيف و التي تعتمد على تاريخ الأحياء.

نظام التصنيف باستخدام النسالات يذكر فقط المنظومات (مجاميع الحيوانات التي لها سلف واحد مشترك) , و كمثال يمكننا ملاحظة الصلة بين الزواحف و الطيور

باستخدام نظام النسالات للتصنيف , بإمكاننا تسمية أي منظومة على الشجرة التطورية . و التسمية في الشكل

على أي حال , لا يمكننا إعتبار الزواحف كمنظومة , و هذا يعني إما أن (زواحف) اسم غير مناسب للمجموعة أو يجب أن نبدأ باعتبار الطيور كزواحف أيضا.

شيء آخر رائع نجده من خلال استخدامنا لنظام النسالات في التصنيف , هو أننا نستطيع أن نعتبر الديناصورات غير منقرضة حتى الآن! فالطيور تعد من الديناصورات , و تعد ضمن مجموعة dinosauria . من اللطيف حقا أن تعلم أنك تستطيع أن تتعلم أشياء عن ديناصور T Rex من خلال دراستك للطيور.


—————————————————————–

إضافة أزمنة للشجرة التطورية

إذا اردت أن تعصر ال3.5 بليون سنة السابقة على سطح الأرض إلى دقيقة واحدة , فستحتاج أن تنتضر 50 ثانية بانتضار أن  تتطور الأحياء أحادية الخلية الى متعددة الخلايا , و اربع ثواني لاستعمار الفقريات لسطح الأرض , و اربع ثواني أخرى للتتطور الزهور , و فقط خلال ال0.002 ثانية الأخيرة سيظهر الإنسان “الحديث”.

علماء الأحياء عادة يضهرون الزمان على النسالات و ذلك برسم خطوط النسل بحيث يتناسب طولها مع الزمن المار منذ تفرعها الأول. إذا رسمت النسالات فعلا بهذه الطريقة , فالجذع سيكون طويلا جدا قبل أن يصل إلى ظهور أولى فروع الحيوانات و النباتات.

النسالة التالية تبين تطور الفقاريات , و هي منظومة صغيرة في شجرة الحياة. أطول الفروع عدلت لتبيين متى ظهرت الأنواع و متى انقرضت

ـــــ خط نسل منقرض
—————————————————————–

كيف نعرف متى حصل ما حصل.

الحياة بدأت قبل 3.8 بليون سنة تقريبا , و الحشرات تنوعت قبل 290 مليون سنة . و لكن خط نسل الإنسان و الشمبانزي افترق قبل 5 مليون سنة فقط .

كيف عرف العلماء تاريخ حصول كل هذا؟ هذه بعض الطرق و الأدلة التي لجأ اليها العلماء في تحديدهم للتواريخ

1- تحديد العمر إشعاعيا : يعتمد على معرفة زمن تحلل العناصر المشعة الى مواد أخرى, مما يسمح للعلماء بمعرفة عمر الصخور و المعادن.

2- التراصف Stratigraphy : يوضح سلسلة من الأحداث التي من خلالها يمكن استقراء التواريخ

3- الساعات الجزيئية : يمكن العلماء من استخدام التنوع الجيني للأحياء لتقدير الزمن رجوعا للتواريخ المطلوبة
—————————————————————–

 

احداث هامة في تاريخ الحياة

الجدول الزمني قد يوفرمعلومات إضافية عن الحياة على الأرض و التي لايمكن معرفتها من خلال دراسة الأشجار التطورية. و هذا يتضمن الأحداث جيولوجية مهمة و التغيرات جوية و انتقال الأحياء إلى بيئات جديدة و تغيرات النظام البيئي و التغيرات في مواضع القارات و الإنقراضات الجماعية .. تفقد الجدول الزمني التالي لمعرفة

الأحداث العظمى في تاريخ الحياة .

– قبل 4.5 بليون سنة : تكونت الأرض و صدمت بعدد كبير من المذنبات و الشهب

– قبل 3.8 بليون سنة : تكون الجزيئات العضوية (سلائف DNA)

– قبل 3.5 بليون سنة : الأحياء أحادية الخلية تتكون , و البكتري الضوئية تطلق الأوكسجين للجو

– قبل 555 مليون سنة : تنوعت الأحياء متعددة الخلايا , و ظهور كائن ال  Wiwaxia غريب الشكل

******ملاحظة : الأبحاث الجديدة تدل على أن الأحياء متعددة الخلايا ربما ظهرت قبل 2.1 بليون علم

– قبل 500 مليون سنة : ظهرت الفقاريات الشبيهه بالأسماك مثل  ثلاثيات الفصوص  و الزنبقيات  و عضديات الأرجل  و رأسيات الأرجل

– قبل 450 مليون سنة : صعدت المفصليات على سطح الأرض , و تطورت عنها العقارب و العناكب و العثة و الديدان

– قبل 420 مليون سنة : تظهر النباتات و التي تغير جذريا من المناظر الطبيعية على سطح الأرض و تشكل مساكن طبيعية جديدة

– قبل 360 مليون سنة : رباعيات الأطراف الفقارية تصعد على سطح الأرض , و تظهر أيضا الغابات و النباتات ذات البذور

– قبل 250 مليون سنة : تتشكل القارة الأم (بانجيا) و تظهر الزواحف و أسلاف الثديات و تنتشر الغابات الصنوبرية

– قبل 248 مليون سنة : انقرضت 90% من الحياة البحرية و 70% من الحياة على الأرض خلال أكبر إنقراض جماعي على سطح الأرض . الأمونيتات Ammonites كانت من ضمن الكائنات الناجية.

– قبل 225 مليون سنة :تظهر الديناصورات و الثديات , و تبدأ بانجيا بالتفكك

– قبل 130 مليون سنة : أثناء انجراف القارات لموضعها الحالي , تظهر اولى الزهور , و تسيطر الديناصورات على الأرض , و تنتشر الأسماك العظمية في البحر

– قبل 65 مليون سنة : مذنب يضرب شبه جزيرة يوكاتان , و تنقرض الأمونيتات و الديناصورات غير الطائرة , و تنجو الطيور والثديات

– قبل 4 مليون سنة : يظهر كائن سليف للإنسان اطلق عليه العلماء اسم لوسي Lucy , يبدأ العصر الجليدي و ينقرض العديد من الثديات الكبيرة

– قبل 140 الف سنة : يظهر الإنسان الحديث , بعد ذلك بسبعين الف سنة , يبدأ الإنسان بالرسم على جدران الكهوف – تعبير بدائي عن الوعي

 

2- آليات التطور : كيف يحدث التطور
مقدمة

التطور هو عملية انحدار الكائنات الحديثة من أسلافها القديمة. و التطور مسؤول عن التشابهات المذهلة التي نراها في الحياة على الأرض , و مسؤول أيضا عن التنوع الهائل في أنواع الأحياء على سطح الأرض . و لكن كيف يحدث التطور؟

من الأساسي في عملية التطور وجود التنوع الجيني أو التباين الوراثي (genetic variation) الذي تستطيع أن تؤثر عليه قوى الإنتخاب الطبيعي . في هذا القسم من الموضوع سنبحث في آلية التطور و سنركز على :

– الأسلاف , و الإختلافات الجينية الموروثة التي تستطيع الإنتقال للأجيال التالية

– الطفرة و ظاهرة الهجرة (migration) و الإنجراف الوراثي  (genetic drift) , أيضا الإنتخاب الطبيعي كآلية

– أهمية التباين الوراثي

– الطبيعة العشوائية للإنجراف الوراثي و آثار نقصان التباين الوراثي

–  كيف يؤدي التنوع (variation) و التكاثر المتباين (differential reproduction) و الوراثة (heredity)  للتطور من خلال الإنتخاب الطبيعي

– كيف تؤثر الأنواع على تطور بعضها من خلال التطور المترافق (co-evolution)

و سيلي شرح مفصل عن كل ما سبق
—————————————————————–

التوريث مع التعديل

قبل أن تبدأ هناك تعاريف مهمة يجب عليك فهمها

الأليل : هو أشكال مختلفة لترتيب النيوكلودتيدات على شريط الDNA لمورثة معينة (أي أشكال مختلفة لمورثة معينة) . فكل مورثة لها أليل أو أكثر . و أحيانا تغير الأليلات  قد يؤدي لتغير بعض الصفات كاللون , و أحيانا أخرى فإن تغير الأليل لا يؤثر على الصفات التي تعبر عنها المورثة.

المجموعة السكان : هو مجموعة من الكائنات الحية من نوع واحد تعيش مع بعضها البعض و تتكاثر مع بعضها البعض)

التردد الجيني- gene frequency : ببساطة يعني نسبة الأليلات عند السكان . مثلا نباتات البازلاء تحتوي بعضها أليل ينتج عنه بازلاء صفراء , و بعضها تحوي أليل ينتج عنه بازلاء خضراء. إذا ففي مجموعة من نباتات البازلاء ستوجد نسبة من النباتات التي تحمل أليل ينتج عنه بازلاء صفراء. و تتراوح هذه النسبة بين 0% و 100% . و هذا هو تردد البازلاء الوراثي بالنسبة لأليل البازلاء الصفراء.

التغير في التردد الوراثي : ذكرت في التعريف السابق مثال البازلاء و تردد أليل البازلاء الصفراء, المقصود هنا بتغير التردد الوراثي هو أن تكون نسبة أليلات البازلاء الصفراء 30% على سبيل المثال عند الجيل الأول , و عند التكاثر و نشوء الجيل الثاني تصبح النسبة مثلا 50% .. أي حصل تغير في نسبة أليلات البازلاء الصفراء , أي حصل تغير في التردد الوراثي

*** ملاحظة : التعاريف السابقة قد تكون معقدة بعض الشيء بالنسبة لك إذا كنت تقرأ هذه المصطلحات لأول مرة , أنصحك بقراءتها مجددا إلى أن تفهمها لتتمكن من فهم بقية الموضوع

التطور كما ذكرنا هو التوريث المرافق بتعديل من سلف مشترك , و لكن تحديدا , ما هو الذي يطرأ عليه التعديل؟

يحصل التطور فقط عندما يحصل تغير في التردد الجيني عند مجموعة سكانية خلال الزمن , فالإختلافات الجينية قابلة للتوريث و الإنتقال للأجيال التالية . و هذا ما يهم حقا في التطور : التغيرات الحاصلة خلال فترة زمنية طويلة .

حاول أن تقارن بين المثالين التاليين عن مجموعتي سكان من الخنافس, و حاول أن تكتشف أي واحد من من المثالين يُعَد تطوراً .

1- خنافس تتعرض لنقص في التغذية

خلال سنة واحدة أو أكثر حصل جفاف مما أدى إلى انخفاض عدد النباتات التي تتغذى عليها هذه الخنافس

كل هذه الخنافس تمتلك نفس الفرصة في النجاة و التكاثر , و لكن بسبب نقص التغذية أصبح حجم الخنافس في الجيل التالي أقل من وزن الخنافس في الجيل الذي سبقه .


2- خنافس بألوان مختلفة

أغلب الخنافس في مجموعة السكان هذه (فلنقل 90%) تمتلك مورثات للون أخضر ساطع , و نسبة قليلة (10%) تمتلك مورثات تجعلها بلون يميل للبني

بعد عدة أجيال, يتغير الوضع , عدد الخنافس البنية أكبر من السابق و يشكل حوالي (70%) من مجموعة السكان


أي المثالين يوضح حصول توريث مع ظهور تعديلات؟ تغير في التردد الجيني مع مرور الزمن؟

التغير في وزن السكان في المثال الأول حدث بسبب تغيرات في المؤثرات البيئة – قلة التغذية – و ليس بسبب التغير في التردد الجيني . و لذلك فالمثال الأول لا يُعد تطورا. لأن نقصان وزن الخنافس لم يحصل بسبب تأثير وراثي , فهذا الجيل من الخنافس صغير الحجم سيلد جيل من الخنافس الذي سينمو للحجم الطبيعي إن توفرت تغذية مناسبة .

أما التغير في اللون في المثال الثاني هو تطور بالتأكيد . الجيلين في مجموعة السكان هذه مختلفان وراثياً . و لكن كيف حصل هذا؟
—————————————————————–

آلية التغيُّر

كل نقطة من هذه النقاط الأربعة تُعتبر آلية أساسية في التغير التطوري.

1- الطفرة

الطفرة قد تسبب أن ينجب أبوان يحملان مورثة اللون الأخضر نسلا يحمل مورثة اللون البني , و هذا قد يجعل مورثة اللون البني منتشرة بشكل أكبر في مجموعة الخنافس الخضر.

2- الهجرة

بعض الأفراد من مجموعة الخنافس البنية قد ينضمون لمجموعة الخنافس الخضر , و هذا قد يجعل مورثة اللون البني منتشرة بشكل أكبر في مجموعة الخنافس الخضر.

3- الإنجراف الوراثي

تخيل أنه في جيل من الأجيال , قامت خنفساءتان بنيتان بإنجاب أربعة خنافس بنية صغيرة , و نجت هذه الخنافس الأربعة و أصبحت قابلة للتزاوج .و في نفس الوقت عدة خنافس خضراء تم دعسها و لم تقم بإنجاب نسل خاص بها , فسيكون الجيل التالي حاويا على عدد أكبر من الخنافس البنية مقارنة بالجيل الأول – و لكن حصول هذا كله كان صدفة . هذه التغيرات المعتمدة على الصدف من جيل إلى آخر تُعرف بالإنجراف الوراثي .

4- الإنتخاب الطبيعي

تخيل أن الطيور تستطيع أن ترصد (و بالتالي تأكل) الخنافس الخضر بسهولة أكبر من رصدها للخنافس البنية , فستكون للخنافس البنية فرصة أكبر للنجاة و إنجاب نسل خاص بها , و ستنقل صفة اللون البني إلى نسلها , إذا , في الجيل التالي سيصبح عدد الخنافس البنية أكبر مما كان في الجيل الأول


كل من هذه الآليات قد تسبب تغيرا في التردد الجيني عند المجموعة السكانية , إذا كل من هذه الآليات هي آليات للتغير التطوري . على أي حال , الإنجراف الوراثي و الإنتخاب الطبيعي لا يمكن أن يحصلا إن لم يكن هناك تنوع جيني (و هو أن يكون بعض الأفراد مختلفين وراثيا عن غيرهم) . فإذا كانت مجموعة الخنافس كلها خضراء بنسبة 100% فلم يكن ليصبح للإنتخاب الطبيعي أو الإنجراف الوراثي أي دور لأنهما لا يؤثران في التركيب الجيني للخنافس.

إذا , ما هو مصدر التنوع الجيني؟
—————————————————————–

 

التنوع الجيني (التباين الوراثي)

بدون التنوع الجيني , بعض آليات التطور الأساسية تكون غير فعالة .

هناك ثلاث مصادر رئيسية للتنوع الجيني , و التي سنتناولها بالتفصيل لاحقا .

1- الطفرات : هي تغيرات في الحامض النووي DNA , فتغيير بسيط واحد قد يكون له تأثير ضخم . و لكن في أغلب الحالات يكون التطور ناتجا عن تراكم عدة طفرات .

2- التدفق الجيني : هو أي انتقال للجينات من مجموعة سكانية لأخرى , و هو مصدر مهم للتنوع الجيني.

3- الجنس : إن ممارسة الجنس قد تؤدي لظهور تراكيب وراثية جديدة في المجموعة السكانية , هذا الخلط الوراثي هو مصدر مهم أيضا للتنوع الجيني (لاحظ الصورة)


—————————————————————–

1- الطفرات

الطفرة هي تغير في الحامض النووي DNA  (الDNA هو المادة الناقلة للصفات الوراثية عبر الأجيال) . إن DNA كائن حي يؤثر على مظهره و تصرفاته و تركيبه الفيزيائي (يؤثر على جميع نواحي حياة الكائن الحي) . إذا فالتغير في DNA كائن حي سيؤدي إلى تغير في جميع نواحي حياته.

الطفرات عشوائية

الطفرة قد تكون مفيدة أو غير مؤثرة أو ضارة بالنسبة للكائن الحي , و لكن الطفرات لا “تحاول” أن تلبي “حاجات” الكائن الحي . أي أن الطفرات عشوائية و غير متوقعة . و المقصود بكلمة عشوائية أي أننا لا نستطيع أن نتنبأ بها على أساس أنها تظهر لتُتَمّم حاجات الكائن . بكل الأحوال , هذا لا يعني أن كل الطفرات لها نفس الإحتمالية في الظهور , أو أن الطفرات تظهر بدون أسباب فيزيائية , بالفعل توجد مناطق على الجينوم من المحتمل أنها تحمل طفرات أكثر من بقية المناطق, و هناك  أسباب فيزيائية (كالإشعاع) معروفة بأنها تسبب أنواع محددة من الطفرات.

ليست كل الطفرات مهمة تطوريا

بما أن جميع خلايا جسمنا تحوي على DNA , فإن المناطق التي يمكن أن تظهر في الطفرة كثيرة . فالطفرات الجسدية (التي لا تؤثر على الأمشاج\الخلايا الجنسية) لن تنتقل إلى النسل.

مثال على الطفرة الجسدية : اللون الذهبي الظاهر في نصف هذه التفاحة ناتج عن طفرة جسدية , بذور هذه التفاحة لا تحمل الطفرة.


—————————————————————–

إضافة جانبية

التالي المكتوب بالأزرق إضافة جانبية (موجودة في المصدر) يمكنكم الإطلاع عليها أو تركها و الإنتقال إلى الطفرات -2-

الطفرات عشوائية

 

يُعتقد أن العوامل البيئية تؤثر على معدل حدوث الطفرات , و لكن لا تحدد إتجاه الطفرة .

على سبيل المثال : تعرُّض الأحياء لمواد كيميائية مضرة قد يزيد من معدل تولد الطفرات عندها , و لكن التعرض لهذه المواد الكيميائية لن يسبب طفرات تجعل لهذه الأحياء مناعة أكبر ضد الكيمياويات . فالطفرات إذاً عشوائية , سواء حدثت الطفرة أم لا فهذا غير مرتبط بمدى أهمية الطفرة للكائن في محيطه .

في الولايات المتحدة الأمريكية , عندما يستخدم بعض الناس شامبو (سائل لغسل الرأس) يحوي على كيمياويات قاتلة للقمل , سيظهر عدد من القملات التي تملك مناعة ضد الكيمياويات في هذه الشامبوات . هناك تفسيرين لهذه الظاهرة :

الفرضية الأولى

القملات المقاومة للكيمياويات كانت موجودة أصلا, و قد أصبح عددها أكبر لأن جميع القملات التي لا تستطيع المقاومة ماتت.

الفرضية الثانية

التعرض للكيمياويات في الشامبو قد سبب فعلا حدوث طفرة جعلت القملات قابلة لمقاومة هذه الكيمياويات.
العلماء يعتقدون أن الفرضية الأولى هي الصحيحة و أن فرضية الطفرات المنقادة (و هي فرضية تنص على أن الطفرات المفيدة في ظروف معينة تحصل عندمل يتعرض الكائن فعلا لهذه الظروف , بكلمات أخرى , الكائن يطور نفسه حسب إحتياجاته. هناك أدلة قليلة جدا تدعم هذه الفرضية) خاطئة

الباجثين قاموا بإجراء عدة تجارب في هذا المجال , لكن نتائج هذه التجارب قابلة للتفسير بعدة طرق , و لم تظهر أي نتيجة حتى الآن تؤكد أن فرضية التطور المنقاد صحيحة . على أي حال , العلماء لا يزالون يقومون بتجارب لتفسير هذا المجال.

بالإضافة إلى ذلك , فنتائج التجارب أكدت أن الطفرات بالفعل عشوائية , و لم تظهر لأن الكائن تعرض لظروف جعلت الطفرات مفيدة له .

مثال على ذلك : إذا عرضت بكتريا لمضاد حيوي فسوف تلاحظ مقاومة متزايدة للبكتريا ضد المضاد الحيوي, في عام 1952 أثبت استير و جوشوا ليديربرج (Esther and Joshua Lederberg) أن هذه الطفرات التي جعلت البكتريا مقاومة للمضاد الحيوي كانت موجودة أصلا في البكتريا قبل أن تُعرَّض للمضاد الحيوي. و أن التعرض للمضاد الحيوي لم يسبب ظهور البكتريا الطافرة .
—————————-

تجربة ليديربيرج

في عام 1952 قام  جوشوا و استير ليديربيرج بتجربة وضحا فيها أن الطفرات عشوائية و ليست منقادة.

كل ما تحتاج لمعرفته قبل دراستك للتجربة هو أن البكتريا تنمو في مستعمرات منعزلة على اللوحات المخبرية , و أنك تستطيع تكثير مستعمرات جديدة و ذلك ب”ختم” قطعة ثياب على اللوح الأصلي الحاوي على المستعمرة الأصلية , و من ثم ختم قطعة الثياب هذه على ألواح جديدة فارغة . بهذا سوف تحمل بكتريا من المستعمرة الأصلية و توزعها على لوح جديد فارغ بواسطة قطعة الثياب لتتكاثر.

الهدف من التجربة هو إثبات أن سلالات البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية و التي تنجو من تعريضها للمضادات الحيوية قد امتلكت المناعة أصلا قبل تعريضها للمضادات الحيوية , و لم تمتلك المناعة نتيجة تعريضها للمضادات الحيوية.

خطوات التجربة

1- البكتريا تنتشر على اللوح مخبري, يُدعى اللوح الأصلي

2- نعطي للبكتريا الفرصة للنمو لمستعمرات مختلفة

3- عندما تصل المستعمرات لشكل معين , نختم اللوح المخبري بقطعة ثياب و من ثم نختم قطعة الثياب على لوح مخبري جديد يحوي على مضاد حيوي هو البنسلين (الصورة تبين اللوح الجديد)

4- المستعمرتين X و Y تنجوان في اللوح المخبري الجديد , إذا فهما تمتلكان بالتأكيد طفرة مناعة ضد البنسلين

5- عندما نغسل اللوح الأصلي بالبنسلين , فإن المستعمرتين X و Y تنجوان أيضا , على الرغم من عدم تعرضهما مسبقا للبنسلين .

قد تقول (ربما حصلت الطفرة على اللوح الأصلي أيضا) , هذا غير صحيح , لأن احتمال أن تطفر المستعمرتين X و Y فقط دون بقية المستعمرات عند تكرار التجربة على اللوح الأصلي ضئيل جدا , و عند تكرار التجربة على ألواح جديدة أخرى تنجو فقط المستعمرتين X و Y . هذا يعني أن المستعمرتين طافرتين أصلا قبل تعريضهما للبنسلين.

و بهذا يكون جوشوا و أستر قد أجابا عن السؤال (هل أصيبت البكتريا بطفرة نتيجة تعريضها للبنسلين؟) بالجواب : لا.

إذا البكتريا ذات المناعة ضد البنسلين كانت موجودة أصلا في المجموعة السكانية قبل تعريض المستعمرات للبنسلين , هي لم تطور مناعة نتيجة تعرضها للبنسلين.

—————————————————————–

 

الطفرات -2-

الطفرات المهمة في التطور على نطاق واسع هي تلك الطفرات التي تنتقل للنسل . هذه الطفرات تظهر في الخلايا الجنسية كالحيوانات المنوية و البيوض و تعرف بالطفرات الجرثومية.

إن طفرة جرثومية واحدة سيتراوح تأثيرها بين :

1- عدم ظهور تغيُّر في النمط الظاهري للكائن

بعض الطفرات لا يكون لها أثر ملحوظ في نمط الكائن الظاهري . و هذا يحدث لعدة أسباب : قد تكون الطفرة ظهرت في جزء غير فعال من DNA . أو ربما تظهر الطفرة في موضع خاص بتشفير البروتين  , و لكن ينتهي بها الأمر بدون أن تؤثر على ترتيب الأحماض الأمينية الخاصة بالبروتين . أي تكون بدون تأثير.

2- ظهور تأثير طفيف في نمط الكائن الظاهري

إن طفرة جرثومية واحدة سببت التفاف إذن هذا القطة للخلف بشكل طفيف

3- ظهور تغير كبير في النمط الظاهري

و ينتج عن هذا النوع تغير مهم في نمط الكائن الظاهري , مثلا مقاومة مبيدات DDT في الحشرات أحيانا يكون سببها طفرة جرثومية واحدة . و لكن الطفرات الجرثومية قد يكون لها تأثير سلبي على الكائن الحي . أما الطفرات التي تسبب موت الكائن فتدعى الطفرات القاتلة (lethals) .
هناك عدة تغيرات التي لا تستطيع طفرة واحدة (أو حتى عدة طفرات) أن تسببها . فالطفرات لن تجعل للخنازير أجنحة . فقط حضارتنا البشرية استطاعت أن تحول السلاحف بواسطة طفرات إلى سلاحف النينجا . الطفرات لا تستطيع فعل هذا .
—————————————————————–

أسباب الطفرات

الطفرات تحدث لأسباب مختلفة.

1- فشل الحامض النووي DNA عن نسخ نفسه بدقة.

معظم الطفرات التي نعتقد بأنها ذات أهمية تطوريا تحدث “لأسباب طبيعية” . على سبيل المثال : عندما تنقسم خلية , فإنها تصنع نسخة من حامضها النووي DNA , و أحيانا يكون هذا النسخ غير متكاملا , التغير (مهما كان صغير) في ترتيب نيوكلوتيدات الحامض النووي DNA يُعتبر طفرة .

لاحظ أن النسخ في الشريط السفلي خاطئ .

2- المؤثرات الخارجية قد تؤدي إلى طفرات

الطفرات قد تحدُث نتيجة التعرُّض لكيمياويات معينة أو للإشعاع . هذه العوامل قد تسبب تهديم الحامض النووي DNA , و عندما تقوم الخلية بإصلاح ال DNA , قد يكون العمل الناتج غير متكامل , و ينتهي الأمر بالخلية ب DNA يختلف عن الأصلي , أي بالتالي , طفرة .
—————————————————————–

إضافة جانبية

هذه الإضافة – كسابقتها – يمكنكم الإطلاع عليها أو تجاوزها إلى التدفق الجيني

دراسة للحامض الريبي النووي منقوص الأوكسجين DNA

ال DNA الخاص بك يمتلك معلومات كافية لبناء الإنسان , هذه المعلومات محفورة داخل تركيبة جزيئة ال DNA من خلال شفرة جينية . و تركيبه كالتالي :

ال DNA متكون من عناصر صغيرة مرتبطة ببعضها تُدعى النيوكلوتيدات , و كل نيوكلوتيد يحتوي على قاعدة نتروجينية واحدة , جزيئة فسفور , و سكر الريبوز منقوص الأوكسجين . و هناك أربعة أنواع من القوعد النتروجينية في الحامض النووي  DNA و هي : الأدنين A , التايمين T ,  الكوانين G , السايتوسين C . أي بالتالي هناك أربعة أنواع من النيوكلوتيدات تشكل الحامض النووي DNA .

و إن ترتيب النيوكلوتيدات في ال DNA هو الذي يُشفر المعلومات . هناك أجزاء من ال DNA الخاص بك تعتبر مراكز مسؤولة عن تفعيل إو إيقاف عمل المورثات , و هناك أجزاء غير فعالة , و هناك أجزاء تقوم بأعمال لا نعرفها بعد , و أجزاء أخرى تحمل المعلومات اللازمة لبناء البروتينات (البروتينات هي سلاسل طويلة من الأحماض الأمينية) . و هذه البروتينات هي المسؤولة عن بناء الكائن الحي.

إن جزء ال  DNA المسؤول عن تشفير البروتينات يمكن تقسيمه إلى “كودونات” (الكودون هو عبارة عن ثلاثة نيوكلوتيدات متتالية على شريط ال DNA ) و كل كودون عندما يمر بعمليات نسخ من قبل شريط RNA يصبح ممثلا لحامض أميني (الحامض الأميني كما أسلفنا هو وحدة بناء البروتين) . الكودونات تتحدد من خلال النيوكلوتيدات التي تصطف لتكوينها , مثلا الرسم التالي يوضح كودون مؤلف من الكوانين و السايتوسين و الأدنين

عملية بناء البروتين عملية معقدة بالنسبة لهذا الشرح المٌبسط , و هي غير مهمة في هذا الموضوع , و كل ما يجب عليك معرفته هو أن : البروتين مؤلف من حوامض أمينية , الحوامض الأمينية تمثلها الكودونات.
—————————-

أنواع الطفرات 

التعرف على أنواع الطفرات سيساعدك على فهم لماذا بعض الطفرات لماذا لبعض الطفرات أثر هائل و لماذا لا يملك بعضها أي تأثير على الإطلاق.

1- طفرات الإستبدال : و يقصد بها تبديل نيوكلوتيد بدل نيوكلوتيد آخر , مثلا تبديل نيوكلوتيد حاوي على الأدنين بنيوكلوتيد آخر حاوي على الكوانين

و قد يؤدي إلى

– تغيير تركيب كودون , و بالتالي يغير نوع إحدى الحوامض الأمينية الداخلة في بناء بروتين معين مما ينتج عنه بروتين مختلف قليلا عن الأصل. على سبيل المثال : فقر الدم المنجلي  ناتج عن طفرة استبدال في مورثة الهيموكلوبين\خضاب الدم – بيتا (beta-hemoglobin) , ينتج عنه بناء حامض أميني خاطئ في البروتين.

– تغيير الكودون إلى كودون جديد يشفر نفس الحامض الأميني , و هذا لا يغير من تركيب البروتين المبني . هذا النوع من الطفرات يُعرف بالطفرة الصامتة.

– قد يغير تركيب البروتين المسؤول عن تشفير الحامض الأميني الموجود في نهاية البروتين , و هذا ينتج عنه بروتين ناقص , و هذا ينتج عنه الكثير من المظاهر لأن البروتين الناقص غالبا لا يعمل.

2- طفرات الإدخال\الإضافة : و هي طفرات يتم فيها إدخال نيوكلوتيدات جديدة في شريط ال DNA

3- طفرات الحذف : و هي طفرات ناتجة عن حذف جزء من ال DNA

4- الطفرات الجارّة : بما أن قسم ال DNA المسؤول عن تشفير البروتينات مقسم إلى كودونات , فإن طفرات الحذف و الإدخال قد تغير المورثات بحيث تصبح غير قادرة على إرسال المعلومات بشكل صحيح , تخيل معي أن لدينا جملة the fat cat sat (جلس القط السمين ) . فلو حذفنا أول حرف من الجملة و وزنا الجملة بنفس الوزن فلن تصبح منطقية (hef atc ats at) (لسا لقطا لسمين)

في الطفرات الجارّة يحدث خطأ على مستوى ال DNA بأكمله , مما يجعل من الكودونات مرتبة بشكل غير صحيح , و هذا يولد بروتينات غير مفيدة مثل جملة (hef atc ats at) (لسا لقطا لسمين)

هناك أنواع أخرى من الطفرات , لكن هذا النوع سيعطيك فكرة عامة عن الطفرة.

—————————————————————–

 

الهجرة التدفق الجيني (تدفق الموروثات)

و هو انتقال الموروثات من مجموعة سكانية إلى أخرى , و التدفق الجيني يتضمن عدد كبير من الأحداث المختلفة . ربما يمكن تشبيهه بانتقال حبوب الطلع التي ينفخها الهواء لمسافات بعيدة , أو انتقال جماعات بشرية لمدن أو دول جديدة , فإذا انتقلت مع حبوب الطلع أو البشر مورثات جديدة لم تكن موجودة في المكان الذي كانوا فيه , فهذا سيُعد تدفقا جينيا. و هو ذو أهمية كبيرة جدا في التنوع الجيني . في الرسم التالي, مورثة اللون البني تنتقل من مجموعة سكانية إلى أخرى  .


تفاصيل أكثر عن التدفق الجيني

حجم التدفق الجيني الذي ينتقل بين الجماعات السكانية يختلف كثيرا باختلاف نوع الكائن الحي .

و كما قد تتوقع , الجماعات السكانية التي كائناتها مستقرة غير مهاجرة هي أكثر عزلة من تلك الجماعات التي سكانها تهاجر و تنتقل على الدوام .

من الأمثلة على التدفق الجيني الضعيف : الذرة , فهي تتلقح بانتقال حبوب الطلع عبر الهواء, و لكن حبوب طلعها لا تنتقل لمسافات أكثر من 50 متر .

أما مثال على تدفق جيني قوي : ذبابة الفاكهة – مثلها مثل الكثير من الأحياء القادرة على نقل جيناتها لمسافات أبعد – تستطيع أن تنتقل لمسافة 15 كيلومتر خلال فترة حياتها .


التدفق الجيني له عدة آثار مهمة تطوريا

– ضمن مجموعة سكانية : إدخال أو إعادة إدخال مورثات لمجموعة سكانية , مما يسبب ارتفاع التنوع الجيني لتلك المجموعة السكانية.

– خلال عدة مجاميع السكانية : إن انتشار الجينات (المورثات) قد يجعل الجماعات السكانية المتباعدة متشابهة , و هذا سيقلل من التنوع الجيني و من التطور لأنواع جديدة (speciation) . إذا كلما قل التدفق الجيني بين الجماعات السكانية , كلما أصبح من المحتمل أكثر ضهور أنواع جديدة.

—————————————————————–

الجنس و الخلط الوراثي

إن ممارسة الجنس قد تؤدي لظهور خلطات جديدة من المورثات في المجموعة السكانية و هي مصدر مهم للتنوع الجيني .

بالتأكيد قد لاحظتَ في حياتك العملية أن الأقارب لا يتطابقون وراثيا و مظهريا مع بعضهم أو مع آبائهم (ما عدا التوائم المتطابقة بالتأكيد) , و هذه الإختلافات تحدث لأنه عندما تتكاثر الأحياء جنسيا , يحدث بعض الخلط الوراثي , ليشكل تراكيب وراثية جديدة . على سبيل المثال : أنت كنت ستملك حواجب كثيفة و أنف كبير إذا كانت أمك تحمل مورثات مسؤولة عن صفة الحواجب الكثيفة و أبوك يحمل مورثة مسؤولة عن كبر الأنف .

هذه الخلطة الجديدة التي ظهرت لك قد تكون جيدة , سيئة , أو ليست ذات تأثير .. فإن كانت حبيبتك تعشق الحواجب الكثيفة و الأنف الكبير فأنت من المحظوظين و قد كسبت خلطة ناجحة!

هذا الخلط مهم وراثيا لأنه يسبب ظهور خلطات جديدة من الصفات الوراثية عند كل جيل . و أيضا , قد يساعد على إبقاء خلطات “جيدة” من المورثات.

 

التفاصيل (أنصح أن يقرأها لمن لديه اطلاع مسبق في علم الأحياء فقط)

هذه ستكون مراجعة سريعة لعلم الوراثة و التكاثر الجنسي , و سنستخدم البشر كمرتكز للتوضيح لأن الوراثة عند البشر موضوع مألوف , و لكن بإمكانك تطبيق أساس هذه الفكرة على بقية الكائنات التي تتكاثر جنسية .

– المورثات تتوضع على سلاسل طويلة من الحامض النووي DNA , تدعى بالكروموسومات .

– البشر يمتلكون 23 زوجا من الكروموسومات , جزء من كل زوج موروث من الأب , و الجزء الآخر موروث من الأم . بالمقابل , لدينا نسختين من كل مورثة , واحدة من الأب و واحدة من الأم.

– إذا تكاثر البشر بأخذ 23 “زوجا” من كروموسومات الأب و 23 “زوجا” من كروموسومات الأم , فسيصبح لأبنهما كروموسومات كثيرة جدا (“46” زوجا) , لذلك البويضة و الحيوان المنوي يحملون نصف الكمية فقط , 23 قضيب من الكروموسومات (أي نصف كل زوج) , و بالتالي تحمل البويضة و الحيوان المنوي نسخة واحدة من كل مورثة . عندما يحصل تلقيح البويضة بالحيوان المنوي , يحصل الإبن على العدد الطبيعي من الكروموسومات ,23 زوجا من الكروموسومات المتناظرة.

– عندما تتولد البويضة أو الحيوان المنوي , فإن الخلية الأم المولدة لهما تفصل أولا بين قضيبي الكروموسومين . ثم تضاعف كل قضيب من الكروموسومات , و تترك الكروموسومات المتطابقة ملتصقة ببعضها البعض.

الصورة توضح مضاعفة القضبان الكروموسومية و التصاق القضبان المتطابقة ببعضها.

– عندئذ يجد كل قضيب من الكروموسومات (الذي تضاعف الآن و التصق مع مطابقه) القضيب الأصلي المناظر له , ثم يتبادل القضيبان المتناظران ال DNA مع بعضهما البعض , هذا يُطلق عليه اسم إعادة الخلط . فلنفرض أن إعادة الخلط هذه حصلت في الخلية المولدة للبويضة عند الأم , إن الأم بهذه الطريقة قد أخذت مورثات من أمها و مورثات من أبيها , و جمعتهما في كروموسوم واحد ستمرره مستقبلا إلى ابنها أو ابنتها , و نفس الأمر حصل في الحيوان المنوي عند الأب.

– فور أن يتم إعادة الخلط بين الكروموسومات , تنفصل عن بعضها لبويضتين جديدتين (عند الأم) , و بذلك تنتهي البويضة بنسخة واحدة من قضيب كروموسومي بعد أن يحصل الإنقسام المنصف بخطوتيه

الخطوة أولى

الخطوة الثانية

– عندما يلتقي الحيوان المنوي مع البويضة لتشكيل الزيجة (البيضة المخصبة) , سيرث الطفل خلطة خاصة كليا من المورثات : مورثات من الأجداد الأربعة بالإضافة إلى أي طفرة (إن حصلت) أثناء تكوين البويضات و الحيوانات المنوية عند الأب و الأم.

—————————————————————–

الإرتقاء (النشوء) develpment

الإرتقاء هي العملية التي يتحول فيها الجنين الى كائن بالغ , و من ثم يموت . خلال الإرتقاء ,الطراز المظهري للكائن يعبر عن طرازه الوراثي , و يجعل المورثات عرضة للإنتخاب الطبيعي .

إن دراسة النشوء مهم لفهم التطور للأسباب التالية :

1- تفسير التغيرات التطورية الكبيرة : إن تغير الجينات المسؤولة عن ارتقاء كائن قد يؤثر بشكل هائل على نشوء هذا الكائن . و لأن هذا التأثير واضح جدا , العلماء يعتقدون أن التغير في الجينات المسؤولة عن الإرتقاء قد ساعد على ظهور تحولات تطورية ذات تأثير كبير على الأحياء تاريخيا . هذه الطفرات قد تساعد في تفسير الكثير , على سبيل المثال : كيف تطورت الثديات ذات الظلف المشقوق لتصبح كائنات بحرية . أو كيف غزت النباتات المائية اليابسة . أو كيف طورت لافقاريات صغيرة أجنحةَ.

إن الطفرات الحاصلة في المورثات المسؤولة عن نشوء أو ارتقاء ذبابة الفاكهة قد تسبب تغيرات نشوئية كبيرة , مثل أن يصبح لها أربعة أجنحة بدل إثنتان.

طفرات أخرى في المورثات المسؤولة عن الإرتقاء قد تسبب ظهور أرجل بدل قرون الإستشعار عند ذبابة الفاكهة , كما في الذبابة على اليمين في الرسم السابق

 

2- معرفة التاريخ التطوري للأحياء : إن ارتقاء كائن قد يوفر قد يشير إلى أدلة عن تاريخه يستخدمها العلماء في بناء الشجرة التطورية.

الأشكال التي تمر بها أجنه كالسابقة قد تبين نماذج عن العلاقات بين خطوط النسل .

 

3- الحد من التغير التطوري : إن عملية الإرتقاء قد تحد من التطور ,مانعة بعض العناصر من التطور في بعض خطوط النسل , مثلا : الإرتقاء قد يفسر لماذا لا توجد ست أصابع لرباعيات الأطراف .
—————————-

 

تفاصيل إضافية عن النشوء و الإرتقاء

إن التحول من بيضة مخصبة إلى كائن حي خلال عدة أسابيع هو تحول مذهل , يحدث خلاله الكثير من الأشياء : تركيب الجسم يجب تحديده (رأس-ذنب \ ظهر-بطن) و أنسجة مختلفة يجب أن تُبنى و الأعضاء يجب أن تتشكل .الذبابة البالغة مكونة من عدد كبير من أجزاء مؤلفة من خلايا مختلفة . و لكن كل خلية تملك نفس ال DNA , اي تملك نفس المعلومات الوراثية . إذا كيف “تعرف” كل خلية ماذا يجب أن تفعل ؟

– هناك مورثات (جينات) محددة بمكان و زمان تفعيل الجينات الأخرى .

لا تشفر جميع المورثات معلومات لبناء الروتينات . فهناك مورثات منظمة “Regulatory genes” تتحكم بمتى و أين تتفعل بقية المورثات . مثلا : المورثات المنظمة تخبر خلايا الذبابة متى تبدأ ببناء الأجنحة , و هذا يحصل في مرحلة اليرقة , في الجزء الثاني و الثالث من شرائح الصدر . و تستطيع المورثات المنظمة أن تبدأ ب تأثيرات متسلسلة , فتقوم بتفعيل مورثات أخرى و هذه المورثات تفعّل بدورها مورثات أخرى أيضا , و هكذا. و قد يستطيع جين منظم واحد أن يسيطر على بناء جزء معقد كامل من الجسد كالساق و العين .

الرسم السابق يوضح تأثير السلسلة الذي قد ينتج عن مورثة منظمة واحدة.

– الخلايا المختلفة تنشط فيها مورثات مختلفة

مثلا خلايا العين تنشط فيها مورثات تبني بروتينات ضرورية للإبصار , و لكن الخلايا المؤلفة للجهاز الهضمي لا تنشط فيها نفس المورثات , حيث تنشط فيها مورثات تبني الأنزيمات الهاضمة .

الأجزاء المختلفة في الذبابة النامية تنشط فيها مورثات مختلفة.

– المؤثرات الكيميائية تؤثر على مصير الخلايا 

المؤثرات الكيميائية من الطبيعة أو من الخلايا المجاورة  تؤثر على أي مورثة تنشط في خلية معينة . مثلا : في العين النامية للفقاريات , المؤثرات الكيميائية من العين و التي تسببها الشبكية تؤثر على الخلايا المتاخمة لها محولة إياها لخلايا العدسة بدل أن تتحول لأنواع أخرى من الخلايا .
—————————-

 

المورثات المتحكمة بالإرتقاء و النشوء – مورثات هوكس Hox genes

هي مورثات تتحكم ب”الغرض العام” للإرتقاء , أي هي العناصر المهمة في بناء الكائنات المعقدة كالذباب . و بعض مورثات “التحكم” هذه موجودة في عدة كائنات , “أي تعطي صفات متناظرة – موروثة من سلف واحد (راجع المقدمة)” . و مورثات هوكس تتحكم ببناء الشكل الأساسي لجسد العديد من الأحياء , كالبشر و الذباب و الديدان . أي هي مسؤولة عن تشكيل و تنظيم المنطقة ما بين الرأس و الذيل . يمكنك اعتبار مورثات هوكس كمهندسين يعطون معلومات توجيهية أثناء تشكل الجنين “ضعوا الرأس هنا , الأقدام تكون هناك”

مورثات هوكس هي “الهدف العام” بمعنى أنها متشابهة في العديد من الأحياء , لا يهم إن كان ما يُبنى هو رأس ذبابة أو رأس فأرة , فالمورثات نفسها هي التي تتحكم بالعملية . و إن تغيرات بسيطة في مورثات منظمة مهمة لهذه الدرجة  أو حتى تغيرات في المورثات الأخرى التي تتحكم بها مورثات هوكس , قد يؤدي لتغيرات تطورية هائلة .

—————————————————————–

الإنجراف الوراثي

إن الإنجراف الوراثي كما أسلفنا يمثل إحدى الآليات الأساسية في التطور .

في كل جيل , بعض الأفراد قد تنجب أفرادا للمجموعة السكانية جيلا ثانيا (و بالتالي ينشرون مورثاتهم) بشكل أكبر من أفراد آخرين , و هذا الجيل الثاني سيكون نسل للأفراد “الأكثر حظا” , و ليس بالضرورة الأفراد “الأفضل” . و هذا باختصار شديد , هو الإنجراف الوراثي . و الإنجراف الوراثي يحصل في جميع الجماعات السكانية , و لا توجد طريقة لتجنب تقلبات الصدفة .

إن الإنجراف الوراثي – بعكس الإنتخاب الطبيعي – يؤثر على التركيب الوراثي لمجموعة سكانية بطريقة عشوائية تماما . فعلى الرغم من كون الإنجراف الوراثي آلية أساسية للتطور , إلا أنه لا يعمل على أساس أن يبقى الكائن المتكيف أكثر مع الطبيعة . بل يعمل على أساس أن يبقى الكائن المحظوظ أكثر .

ففي الرسم السابق كانت الخنافس البنية أكثر حظا من الخنافس الخضر مما جعل مورثاتها تنتشر بشكل أكبر في المجموعة , و لم تبقى الخنافس الخضر لأنها متكيفة أكثر مع البيئة .

كيف يحصل الإنجراف الوراثي؟

الخطأ في أخذ العينات و التطور !

تخيل أنك تلعب لعب مع صديقك, في هذه اللعبة لديك كيس يحوي على مئة كرة صغيرة  , 50 منها بنية , و 50 خضر . ثم تخيل أنك قمت بسحب 10 كرات عشوائيا – بدون أن تعرف لون الكرات التي سحبتها – . ثم تخيل أن صديقك أخذ الكيس الذي سحبت منه , و أعطاك كيس آخر فيه 100 كرة ألوانها بنفس نسبة  ألوان الكرات الخضر و البنية ال10 التي سحبتها سابقا . ربما سيكون منحى اللعبة كالتالي (إبدأ بقراءة الرسم من اليسار إلى اليمين)

من الواضح أن النسبة بين الكرات البنية و الخضراء تتراوح تنجرف ما بين 5:5 و 4:6 و 3:7 و 6:4 .

هذا الإنجراف يحصل في المجاميع السكانية . فنظرا لكون العوامل البيئية عشوائية , فإن النسبة بين أنواع المورثات لا تنتقل بنسبة متطابقة بين الأجيال , أي لو كان لدينا في الجيل الأول مجموعة سكانية من اربع خنافس خضر و ست خنافس بنية , فإن الجيل الثاني (نسل الجيل الأول) غالبا لن لحوي على اربع خنافس خضر و ستة بنية أيضا , فالنسبة سوف تختلف . فإن نسبة الخنافس الخضر قد تزداد أو تنقص , مما سيؤدي إلى تغير في التردد الوراثي للمجموعة السكانية بدون مساعدة الإنتخاب الطبيعي , أي هذا تطور ناتج عن صدفة و ليس عن انتخاب .

الإنجراف الوراثي له عدة آثار مهمة في التطور :

1- الإنجراف الوراثي يقلل من التنوع الجيني في المجموعة السكانية . مما يقلل من قدرة المجموعة السكانية على التطور في مواجهة قوى الإنتخاب.

2- الإنجراف الوراثي له آثار جذرية و أكثر سرعة في المجاميع السكانية الصغيرة . و هذه الآثار لها أهمية في المجاميع السكانية النادرة و المعرضة للإنقراض.

3- الإنجراف الوراثي قد يؤثر في تمايز الأحياء لأنوع مختلفة , على سبيل المثال : قد تنجرف مجموعة سكانية صغيرة و تنعزل عن المجموعة السكانية الأصلية بسبب الإنجراف الوراثي .
الإنجراف الوراثي قد يؤدي لتقليل التنوع الجيني 

تخيل أنه في لعبتنا السابقة كانت نتيجة السحب هي النسب 5:5 ثم 4:6 ثم 3:7 ثم 6:4 ثم 0:8 ثم 0:10 ثم 0:10 ثم 0:10 … الخ . لماذا استمرينا بكتابة ال 0:10 ؟ و ذلك لأنه إذا فشلت الكرات الخضر في أن تظهر في سحب واحد , فهي لن تظهر في أي سحب آخر ! فلن نستطيع إستعادتها , و سنبقى عالقين مع الكرات البنية فقط . الرسم التالي يوضح ذلك , و هو يبدأ من السحب الرابع :

و هذا يحصل نفسه بالنسبة للجماعات السكانية , فإذا جاء جيل فيه خنافس بنية فقط بدون ظهور خنافس خضر , فهذا يعني أن مورثة اللون الأخضر قد اختفت للأبد! ما لم تظهر ظفرة جديدة تؤدي لظهور مورثة اللون الأخضر .

إن نسبة 0:10 تمثل إحدى أهم آثار الإنجراف الوراثي : تقليل كمية التنوع الجيني في المجاميع السكانية . وبانخفاض التنوع الجيني , سيكون هناك أنواع أقل يستطيع الإنتخاب الطبيعي أن يؤثر عليها. فإذا انجرفت مورثة اللون الأخضر خارج المجموعة السكانية , و أصبحت الظروف البيئية تلائم وجود الخنافس الخضر و لا تناسب وجود الخنافس البنية , بهذا سوف ينتهي حظ هذه المجموعة ! فالإنتخاب الطبيعي سوف يؤثر سلبا على الخنافس البنية . الإنتخاب الطبيعي لن يستطيع بهذه الحالة أن يرفع من نسبة مورثة اللون الأخضر , لأنه لا توجد خنافس خضر أصلا ليرفع من نسبة عددها. الإنتخاب الطبيعي يؤثر على الأنواع الموجودة أصلا , و لا يخلق أنواع جديدة.
حالات خاصة في الإنجراف الوراثي – الإختناقات و تأثير المؤسس

التنوع الجيني -كما ذكرنا- قد يسبب نقصان التنوع الجيني في المجموعات السكانية الصغيرة

– الإختناقات

إن الاختناقات السكانية تحصل عندما ينخفض عدد السكان في جيل واحد على الأقل . بما أن الإنجراف الوراثي يعمل بسرعة أكبر في تخفيض التنوع الجيني للمجموعات السكانية الصغيرة , فإن الإنجراف الوراثي بحدوث الإختناق قد يقلل التنوع الجيني لمجموعة بشكل كبير جدا , حتى و إن لم يستمر الإختناق خلال أجيال متعددة. الرسم التالي للعبة سحب الكرات يوضح كيف أن سحب ضئيل جدا في الجيل الثاني أدى لظهور اختناق .

و كما ذكرنا سابقا , قلة التنوع الجيني في مجموعة سكانية قد يجعل المجموعة غير متكيفة مع الضغوط الإنتخابية الجديدة , و مثال على الضغوط الانتخابية هو التغيرات المناخية أو قلة الموارد الغذائية , لأن النوع الذي ربما كان ليتكيف مع هذه الظروف الجديدة (القوى الإنتخابية) ربما كان قد انجرف خارج المجموعة السكانية (أنقرض) بسبب الانجراف الوراثي.

مثال على الإختناقات السكانية

يُعتقد إن التنوع الجيني للفقمات في الشمال قد قل بسبب الإختناق السكاني الذي سببه صيد البشر للفقمات في عام 1890 . فالصيد قد قلل حجم مجموعة هذه الفقمات السكانية إلى 20 فقمة تقريبا في أواخر القرن التاسع عشر. على أي حال ازداد حجم هذه المجموعة السكانية الى 30,000 فقمة الآن و لكن آثار الإختناق السكاني لا تزال واضحة حتى الآن : حيث تمتلك هذه الفقمات تنوع جيني أقل بكثير من التنوع الجيني لفقمات الجنوب التي لم تتعرض لصيد بهذه الشدة.


– تأثير المؤسس

تأثير المؤسس يحدث عندما تنشأ جماعة سكانية جديدة ابتداءا من بضعة أفراد فقط أتوا من المجموعة السكانية الأصلية . و إن هذا منشأ هذه المجموعة السكانية الصغير في العدد قد يعني ان المجموعة السكانية الجديدة لها :

1- تنوع جيني أقل من المجموعة الأصلية .

2- نموذج غير عشوائي من مورثات المجموعة السكانية الأصلية

على سبيل المثال : المجموعة السكانية من الألمان المستوطنين في جنوب أفريقيا نشأت من عدد قليل من المستعمرين الأوائل , إن هذه المجموعة السكانية تمتلك نسبة تردد جيني عالية لمورثة مرض هنتجتون Huntington’s disease . السبب في هذا أن المستعمرين الأوائل امتلكوا هذه المورثة بتردد عالي .

إن تأثير المؤسس تسهل ملاحظته في الأمراض الوراثية و لكن , بالتأكيد , كل أنواع المورثات خاضعة لتأثير المؤسس.

الإنتخاب الطبيعي

الإنتخاب الطبيعي هو أحد آليات التطور الرئيسية . هو و الطفرات, و الهجرة , و الإنجراف الوراثي يمثلون آليات التطور الرئيسية .

فكرة دارون الرئيسية عن التطور سهلة نسبيا لكن يُساء فهمها غالبا . لنفهم كيف يعمل الإنتخاب الطبيعي , تخيل مجموعة سكانية من الخنافس يوجد فيها:

1-  تنوع في الصفات

على سبيل المثال هناك خنافس خضراء و خنافس بنية

2-  تباين في نسب التكاثر (differential reproduction)

بما أن الطبيعة لا تستطيع أن تدعم نمو غير محمود في أعداد الخنافس في المجموعة السكانية , لا يتكاثر جميع الأفراد بنفس معدل قدرتهم الكامنة على التكاثر . على سبيل المثال : الطيور تميل لأكل الخنافس الخضراء مما يجعل معدل تكاثر الخنافس الخضراء قليلا مقارنة بالخنافس البنية.

3- وراثة

الخنافس البنية الناجية تنجب خنافس بنية لأن صفة اللون البني تنتقل بالوراثة . و يكون عدد نسل الخنافس البنية كبيرا مقارنة بالخنافس الخضراء .

فتكون النتيجة النهائية :

الصفة الوراثية المفيدة أكثر -اللون البني-  و التي تسمح للخنافس بأنجاب نسل أكثر عددا تصبح منتشرة بشكل أكبر في المجموعة السكانية . إذا استمرت هذه العملية  فستصبح المجموعة السكانية حاوية على خنافس بنية فقط كنتيجة .


إذا توافر التكاثر و التباين في نسب التكاثر و الوراثة سينتج تطور بالإنتخاب الوراثي كنتيجة . الأمر بهذه البساطة .
—————————-

كيف يؤدي الإنتخاب الطبيعي لظهور بُنى معقدة ؟

الحياة مليئة بالبنى المعقدة , مثل الأجنحة الإنسيابية الأيروديناميكية , و الأعضاء متعددة الأجزاء كالعيون , و المسالك الكيماوية المعقدة . عند مواجهة هذه البنى المعقدة , سأل جميع من كان ضد أو مع نظرية التطور – حتى دارون نفسه سأل – : كيف تطورت ؟

البنى التكيفية المعقدة : أجنحة الطيور و اجنحة الحشرات و عيون الفقاريات وعيون الحشرات .

العلم لا يحاول أن يتهرب من هذه الأسئلة المعقدة و لا يخبئها تحت السرير  . بل يأخذها لمناطق بحث جديدة ممتعة و مثيرة للإهتمام .

بما أن الكثير من هذه الصفات و البنى المعقدة تبدو تكيفية , فهي حسب ما نعتقد قد تطورت وفق خطى صغيرة بواسطة الإنتخاب الطبيعي . و إن البنى الوسطية التكيفية ( و هي بنى تكيفية متطورة جزئيا , و إن البنى المعقدة تنتج عن تطور البنى الوسطية ) لا بد أنها قد تطورت قبل أن يصبح للكائن جناح ايروديناميكي انسيابي , أو سبل كيمياوية معقدة , أو أعضاء متعددة الأجزاء كالعيون . و لكنك قد تتساءل : ما فائدة نصف جناح أو بضعة أجزاء من عين ؟ إن المراحل الوسطية لهذه البنى التكيفية المعقدة قد لا تبدو تكيفية حقا .. إذاً كيف انتجها الإنتخاب الطبيعي ؟

هناك عدة طرق ربما تطورت من خلالها هذه البنى المعقدة :

– البنى الوسطية النافعة : من المحتمل أن البنى الوسطية قد كانت نافعة حقا , حتى و إن كان هذا النفع غير واضح . الجواب على السؤال ” ما فائدة نصف عين ؟” هو أن العين البسيطة التي تحوي على بعض مكونات العين المعقدة تستطيع أن تميز بين الضوء و الظلام , مثل البقع العينية في الديدان الشريطية البسيطة و التي تميز بين الضوء و الظلام . و هذه القدرة كانت لتصبح  نافعة بالنسبة لكائن غير قادر على الرؤية مطلقا . و ربما قد تطورت بنى بسيطة كهذه بواسطة الإنتخاب الطبيعي إلى العين المعقدة بشكلها الحالي .

دودة البالاناريا الشريطية ببقعتها العينية الحساسة للضوء

– المشاركة في النفع :ربما كانت البنى الوسطية تخدم أغراض أخرى تختلف عن الأغراض التي تخدمها البنى المعقدة المتكيفة كليا . الجواب على السؤال ” ما فائدة نصف جناح ؟” هو أن البنى الوسطية للجناح حتى و إن لم تكن تفيد الطيران فربما كانت نافعة لأغراض أخرى . إن المراحل الوسطية لتطور أول ريشة ربما لم تكن تفيد الطيران مطلقا , ربما كانت فائدتها العزل أو لإعطاء منظر مخيف . الإنتخاب الطبيعي لص رائع : فهو يأخذ بنى تطورت في منحى معين و و يستخدمها لأغراض أخرى .

الرسم يقول أن السجلات الأحفورية تدل على أن الطيور الحية هي في الواقع منظومة حية من الديناصورات , و أن الديناصورات قد طورت الريش قبل أن تستطيع الطيران .

الصورة العليا اليسرى توضح شكل ديناصور صغير من عائلة الدروميصورdromaesaur family (و هي  الديناصورات الشبيهة بالطيور التي تركض بسرعة شديدة على الساقين )

أما الصورة التي على اليمين توضح آثار الريش المحفوظة خلال عظام هذا الديناصور . هنا نستطيع رؤية الريش على الساعد .

الصورة السفلية هي صورة مقربة للريش الرئيسي في الأحفورة .

هذا الديناصور لم يستطع أن يطير . و من المحتمل أن التطور الابتدائي للريش لم يكن متعلقا بالطيران مطلقا .
———-

نظرة تفصيلية 

-1-

كيف تتطور البنى التكيفية المعقدة عندما تبدو البنى الوسطية غير تكيفية ؟

كما ذكرت في السابق , البنى المعقدة قد نشأت نتيجة تطور بنى وسطية لا تبدو تكيفية و لكنها في الواقع تكيفية  , أيضا البنى التي تطورت في منحى تشاركت في النفع و خدمت أغراضا أخرى . على أي حال هناك تفسيرات أخرى :

حتى و إن كانت البنية لازمة و ضرورية للنجاة في الحياة , يستطيع الإنتخاب الطبيعي أن يعدلها من خلال التكرار الجيني Gene duplication. على سبيل المثال : الجلوبين globin هو بروتين قديم جدا , عمره بلايين السنين , و موجود في الأسلاف المشتركة للبكتريا و النباتات و الحيوانات و الفطريات .  الجلوبين أدى وظيفة أساسية : الإلتحام بالأوكسجين و نقله . ربما تعتقد أن الإنتخاب الطبيعي ترك الجلوبن لتأدية هذه الوظيفة فقط ,و لكن ما حدث هو العكس . فمن خلال التكرار الجيني ظهرت أشكال مختلفة من جلوبين كل منها يؤدي وظيفة مختلفة . الفقاريات تحوي على جينات جلوبين مختلفة : الهيموجلوبين hemoglobin ينقل الدم لأنسجة الجسم (و يقوم بهذه الوظيفة في الأجنة جلوبين مختلف) , المايوجلوبين myoglobin يحتفظ بمخزون إحتياطي من الأوكسجين للخلايا العضلية , أما النيوروجلوبين neuroglobin و السايتوجلوبين cytoglobin يقومان بوظائف نجهلها حتى الآن .

هناك جينات جلوبين مختلفة موجودة خلال شجرة الحياة , في الواقع بعض أنواع الجلوبين الموجودة في الديدان الحية في أعماق البحار متكيفة لحمل كل من الأوكسجين و كبريتيد الهدروجين .

المايوجلوبين و الهيموجلوبين متشابهان و لكن وجود إختلافات بسيطة في البنية أدت إلى أن يعمل كل منهما بوظيفة مختلفة .
-2-

دور الإنجراف الوراثي (راجع الإنجراف الوراثي قبل أن تقرأ)

الإنجراف الوراثي قد يؤدي لرفع التردد الجيني لمورثات محايدة أو سلبية التأثير قليلا في المجاميع السكانية الصغيرة . و إن النموذج الذي يوضح كيف تمر المجموعة السكانية بمراحل من قلة اللياقة في طريقها نحو لياقة عالية يُطلق عليه اسم نظرية التوازن المتناوب shifting balance theory .

و هذا مثال يوضح كيف تعمل نظرية التوازن المتناوب : تخيل أنواع من الطيور الآكلة للبذور (مثل عصافير دارون) , و في هذه الطيور هناك مورثة واحدة تتحكم بحجم المنقار (في الحياة الحقيقية هذه الصفات يتحكم بها عدد كبير من المورثات , لكن الفكرة صحيحة في الحالتين ) . الأفراد الذين طرازهم الوراثي BB لديهم منقار كبير , الأفراد الذين طرازهم الوراثي Bb لديهم منقار متوسط الحجم , الأفراد الذين طرازهم الوراثي bb لديهم منقار صغير الحجم . هذه الطيور تعيش في بيئة تتوافر فيها البذور الصغيرة و الكبيرة الحجم  و تنعدم فيها البذور متوسطة الحجم . الطيور ذات المنقار الكبير لديها لياقة عالية جدا , و تستطيع تكسير البذور الكبيرة . الطيور ذات المنقار الصغير الحجم تستطيع تدبير أمورها , فهي تستطيع التلاعب بالبذور الصغيرة , و لكن قدرتها أقل من قدرة الطيور ذات المناقير الكبيرة . أما الطيور ذات المنقار متوسط الحجم تمتلك أقل لياقة , فهي لا تستطيع ان تدبر أمورها بشكل جيد لا مع البذور الصغيرة و لا مع البذور الكبيرة (حيث لا توجد بذور متوسطة الحجم) . الرسم التوضيحي التالي (الأسفل على اليمين) يوضح التردد الجيني و لياقة الأفراد مجموعة سكانية .


الآن تخيل مجموعة سكانية كلها من طيور صغيرة المنقار (طرازها الوراثي bb) , هذه المجموعة لياقتها عالية (لاحظ أنها تقع في نقطة نهاية عظمى محلية “رياضيا” ) , و لكن لياقتها ليست كلياقة الطيور ذات المناقير الكبيرة .

إذا حصل تدفق جيني للأليل  B (الذي يؤدي لظهور مناقير كبيرة) في المجموعة السكانية فإن الإنتخاب الطبيعي لو كان يعمل وحده لألغى وجود الأليل B من المجموعة السكانية لأنه يؤدي لظهور الطيور Bb ضعيفة اللياقة . إذا تحت ظل الإنتخاب الطبيعي فقط  : المجموعة السكانية لن تصل أبدا للطراز الوراثي BB الذي يمثل الطيور كبيرة المنقار ذات اللياقة العالية جدا .

على أي حال , لما أن المجموعة السكانية صغيرة , الإنجراف الوراثي قد يكون قوة فاعلة جدا , و سيعمل مع الإنتخاب الطبيعي .

فقط بسبب الصدفة قد يؤدي الإنجراف الوراثي لارتفاع التردد الوراثي للأليل B في المجموعة السكانية خلال عدة أجيال , عند ذلك تصبح تصبح المجموعة السكانية بأضعف لياقة لانتشار الطيور ذات الطراز الوراثي  Bb ضعيفة اللياقة ( أي تصل لنهاية صغرى محلية حسب الرسم الرياضي) . و لكن عند  انتشار الأليل  B بشكل واسع في المجموعة السكانية و عندما تبدأ الطيور ذات الطراز الوراثي BB بالظهور , تخرج المجموعة من نقطة النهاية الصغرى المحلية لتصل لأعلى قمة في اللياقة . إذا نتيجة لعمل الإنتخاب الطبيعي مع الإنجراف الوراثي معا , تتحرك المجموعة السكانية من نقطة نهاية عظمى محلية في اللياقة (لياقة متوسطة – طيور ذات منقار صغير) مارة بنقطة نهاية صغرى محلية (لياقة ضعيفة – طيور ذات منقار متوسط الحجم) إلى أعلى نهاية عظمى (أعلى لياقة – طيور ذات منقار كبير)

بالتأكيد المثال السابق مبسط , و يشرح ماذا يحدث في حال ظهور تغير جيني لمنطقة واحدة في الجينوم . في الحياة الحقيقية الكثير الكثير من المناطق على الجينوم تتعرض للتغيير و بالتالي تؤثر على اللياقة .

هذا رسم بياني يوضح تأثير تغير منطقتين فقط في الجينوم على لياقة الأحياء في مجموعة سكانية .

 

 

 

 

المفاهيم الخاطئة المنتشرة حول الإنتخاب الطبيعي

إن الإنتخاب الطبيعي عملية مؤثرة بقوة : فهي تُنتج تكيفات مذهلة (مثل “التخفي على شكل ورقة” في حشرة ال katydid )

إن شكل الورقة الذي تتميز به هذه الحشرة هو تكيف يحميها من المفترسين

الإنتخاب الطبيعي يساعدنا على فهم الكثير ما نلاحظه في الطبيعة , و لكن عملية الإنتخاب الطبيعي – على الرغم من بساطة فكرتها – يُساء فهمها .

عادةً , يعتبر البعض أن الإنتخاب الطبيعي هو وسيلة لإعطاء الأنواع أي صفة تحتاجها للبقاء . على أي حال – كما سنرى لاحقا – الإنتخاب الطبيعي له حدوده . و سنتمكن من فهم  الكثير من مميزات الأحياء عندما ننظر بطريقة واقعية لآلية الإنتخاب الطبيعي .
في هذا الجزء في الموضوع سنبحث في الأسئلة التالية :

– ما هي بعض المفاهيم الخاطئة المنتشرة حول الإنتخاب الطبيعي ؟

– لماذا هذه المفاهيم المنتشرة خاطئة ؟

– لماذا لم يُزل الإنتخاب الطبيعي كل الأليلات Allels الضارة من المجاميع السكانية ؟

– أي جانب من الإنتخاتب الطبيعي غير عشوائي ؟ و كيف يؤثر على التطور ؟

– ما هي الصفات التي يمكن اعتبارها كتكيفات ؟ و ما هي الصفات التي لا يمكن اعتبارها كتكيفات؟

– ما هي النظرية المحايدة ؟
—————–

العملية إنتخاب , و ليست كمالا أو إتقان

بما أن الإنتخاب الطبيعي يولد تكيفات مذهلة , فإنه من المغري الإعتقاد بأنه عملية تخضع لتخطيط و تفكير مسبق : تحفـّز الأحياء , تحركهم نحو منحى الإرتقاء و التقدم . و لكن الإنتخاب الطبيعي ليس كهذا مطلقا .

أولا , الإنتخاب الطبيعي ليس عملية مفكرة , فهو لا يولد الكمال . إذا كانت جيناتك ” جيدة بما فيه الكفاية” فستنجب نسلا للأجيال التالية – لستَ بحاجة لأن تكون متكاملا . و عدم الحاجة للكمال واضحة في المجاميع السكانية من حولنا : البشر قد يمتلكون جينات تسبب أمراضا وراثية , النباتات قد لا تمتلك جينات تساعدها على مقاومة الجفاف , و الكائنات المفترسة قد لا تكون سريعة بما فيه الكفاية لتمسك بالفريسة في كل مرة تكون فيها جائعة . لا توجد أي مجموعة سكانية أو أي كائن متكيف بكمال و إتقان .

ثانيا , من الأصح إعتبار الإنتخاب الطبيعي كعملية غير خاضعة للتوجيه . الإنتخاب الطبيعي هو نتيجة بسيطة للتنوع  و التكاثر بنسب متفاوتة و الوراثة . الإنتخاب الطبيعي عملية غير خاضعة للتفكير بل هي عملية ميكانيكية . الإنتخاب الطبيعي لا يمتلك أهدافا , فهو لا “يحاول” أن ينتج “تقدما” و لا يحاول أن ينتج نظام بيئي متوازن .

 


لذلك فإن كلمة “حاجة” أو “محاولة” ليست صحيحة إذا استخدمناها في شرح آلية الإنتخاب الطبيعي . المجاميع السكانية أو الأفراد لا “يريدون” أو “يحاولون” أن يتطوروا , الإنتخاب الطبيعي لا يحاول أن يلبي حاجات الكائن . الإنتخاب الطبيعي هو فقط : الإنتقاء من أي تنوع موجود في مجموعة سكانية , و النتيجة هي تطور

الدب القطبي لم يقول : ما أحتاج إليه هو معطف جيد من الفرو .. الإنتخاب الطبيعي لا يعمل بهذه الطريقة
—————–

حدود الإنتخاب الطبيعي

هنالك أسباب كثيرة توضح لماذا لا ينتج الإنتخاب الطبيعي صفات ” خاضعة لهندسة متقنة” .

على سبيل المثال :قد تستطيع الفهود الإمساك بفرائس أكثر إذا استطاعت أن تركض بشكل أسرع قليلا . و لكن الإنتخاب الطبيعي لا ينتج فهودا متكاملة و سريعة , وهذه بعض الأسباب التي ستوضح لك لماذا :

– قلة التنوع الجيني

الإنتخاب يستطيع أن يؤثر فقط على التنوع الجيني الموجود . الفهد قد يركض بشكل أسرع إذا امتلك أليلات أسرع ( راجع تعريف الأليل), و لكن إن كانت الأليلات الأسرع غير موجودة أصلا في المجموعة السكانية (أي لم تنتجها الطفرات أو التدفق الجيني)  فلن يحصل إنتخاب طبيعي و بالتالي لن يحدث التطور نحو فهود أسرع .

– القيود التي يسببها التاريخ

لو كان ترتيب العظام و العضلات في الساق مختلفا , فإن هذا الإختلاف قد كان لينتج فهودا أسرع . على أي حال , التركيب الأساسي لأجسام الثديات ثابت و مُحدد بواسطة الجينات و ينسقه النشوء (النشوء كما عرفناه هو عملية تحول البيضة المخصبة إلى كائن حي متكامل النموومن ثم موت الكائن ) . و هذه الأمور التي تحدد تركيب الساق من الصعب تغييرها . و بالتالي قد لا توجد طريقة إنتقال من فهود بطيئة نسبيا لفهود أسرع.

– المقايضات

المقايضة تعني تغيير ميزة نحو الأفضل قد يؤدي لتغيير ميزة أخرى نحو الأسوأ . ربما الأليلات الأسرع موجودة فعلا في مجاميع الفهود السكانية – و لكن هناك مقايضات مرتبطة بها : هذه الأليلات تنتج فهودا ذات سيقان أطول (و بالتالي فهودا أسرع) , و لكن هذه السيقان رقيقة بشكل خطر . على الرغم من كون عظام الأطراف الطويلة توسع الخطوات , إلا أن هذه العظام تمتلك فرصة أكبر للفشل نظرا لكونها تنحني بشكل أكبر تحت تأثير الضغط . و بالتالي فإن الأليلات الأسرع لا تنتج أي زيادة في اللياقة , لأن سرعة الفهد العالية بامتلاك العظام الطويلة قد تسبب كسور في العظام .

على اليسار صورة فهد يمتلك طول ساق مثالي . أما اليسار صورة فهد بساق أطول : و إن السرعة الأكبر بوجود السيقان الأطول قد يُنتج عظاما هشة أكثر .

إذاً , الإنتخاب الطبيعي قد لا ينتج عنه الكمال , و لكنك قد تتوقع أن الإنتخاب الطبيعي يتخلص على الأقل من الجينات الضارة بشكل واضح … حسنا , ربما هذا أيضا لا يحدث .
—————–

الجين “السيء”

الإنتخاب الطبيعي يعمل على التخلص من الأنواع الأقل لياقة في المجاميع السكانية . قد يخطر على بالنا أن الإنتخاب الطبيعي سيتخلص إذاً من كل الأليلات سيئة التأثيرفي المجاميع السكانية – و لكن توجد عدة مجاميع سكانية تحمل أليلات سيئة من هذا النوع .المجاميع البشرية السكانية (على سبيل المثال) قد تحمل أليلات سيئة تسبب أمراضا تؤثر في التكاثر. إذاً لماذا لا تزال هذه الأليلات موجودة ؟ لماذا لا يتخلص منها الإنتخاب الطبيعي ؟

هناك عدة أسباب محتملة تسبب الحفاظ على هذه الأليلات في المجاميع السكانية:

– قد تكون ميزة البيضة المخصبة المتغايرة الألايل سببا للحفاظ على هذه الأليلات ِ

عندما يكون من المؤذي امتلاك نسختين من أليل ما, و لكن من المفيد امتلاك نسخة واحدة من هذا الأليل , الإنتخاب الطبيعي لن يتخلص من هذا الأليل من المجموعة السكانية . إن الفائدة التي يعطيها نسخة الأليل المفردة تساعدة على إبقاء الأليل في المجموعة السكانية .

على سبيل المثال : الأليل الذي يسبب فقر الدم المنجلي مؤذي لو كان الشخص يحمل نسختين من هذا الأليل . و لكن لو الشخص حاملا لأليل واحد من هذا المرض و يعيش في منطقة تنتشر فيها الملاريا فسيصبح هذا الأليل مفيدا لأنه يمنح الشخص مناعة ضد الملاريا .

 

على اليمين صورة خلايا الدم الحمراء الطبيعية , على اليسار صورة خلايا دم شخص مصاب بفقر الدم المنجلي

– قد تحافظ الطفرات على هذه الأليلات

إن الطفرات التي تؤدي لظهور الأليل المؤذي قد تستمر بالظهور في المجموعة السكانية , و بذلك يبقى هذا الأليل الضار حتى و إن عمل الإنتخاب الطبيعي على التخلص منه .

على سبيل المثال : مرض الورم العصبي الليفي هو مرض وراثي يسبب ظهور أورام في الجهاز العصبي . الإنتخاب الطبيعي لا يستطيع أن يتخلص تماما من المورثة المسببة لهذا المرض وذلك لظهور طفرات جديدة تسبب هذا المرض , حيث تظهر طفرة تسبب هذا المرض بمعدل عالي , أي تظهر في جينوم واحد بين كل 4000 جينوم .

– ربّما لم يمتلك الإنتخاب الطبيعي الوقت الكافي للتخلص من هذه الأليلات 

إنّ إتجاه الإنتخاب يتغير بتغير البيئة , فما قد كان مفيدا أو محايدا قبل عشرة أجيال قد يكون ضارا اليوم . من المحتمل أن يكون الإنتخاب الطبيعي عاملاً على إزالة المورثات الضارة من المجاميع السكانية و لكنه لم يمتلك بعد الوقت الكافي للتخلص منها بشكل كلي . على سبيل المثال : (هذا المثال لا يزال خاضعا لنقاشات) اقترح بعض العلماء أن سبب ارتفاع تردد مورثة مرض التليف الكيسي في أوربا يعود لأسباب تاريخية , حيث اقترح بعض العلماء أن حمل أليل هذا المرض قد يُسبب شيء من المناعة ضد مرض الكوليرا , و لهذا فقد دعم الإنتخاب الطبيعي انتشار هذا الأليل في ذلك الوقت . الآن , مع اختفاء مرض الكوليرا تقريبا و تغير البيئة في أوربا , تغيّر منحى الإنتخاب الطبيعي . فالإنتخاب الطبيعي يعمل الآن على التخلص من الأليل المسبب لمرض التليف الكيسي في أوربا , و لكنه لم يمتلك الوقت الكافي للتخلص منه بشكل كامل حتى الآن.

 قد لا تؤثر الأليلات “السيئة” على لياقة الكائن

يظهر تأثير بعض الأمراض الوراثية في وقت متأخر من الحياة , بعد أن يتكاثر الفرد المصاب . على سبيل المثال :  الأليل الذي يسبب مرض هنتنجتون الوراثي لا تظهر أعراضه المؤذية إلا بعد انتهاء الفترة التي يتكاثر بها الأفراد . إذاً على الرغم من كون مرض هنتنجتون مؤذي في ناحية  تأثيره على نوعية الحياة , إلا أنه غير مؤذي و لا يؤثر على القدرة التكاثرية و بالتالي لا يحصل الإنتخاب ضده .

—————–

لكنه ليس عشوائياً!!

من الخطأ اعتبار الإنتخاب الطبيعي عمليّة تجعل من الكائن متكاملاً, و لكن من الخطأ أيضا إعتبار الإنتخاب الطبيعي عملية عشوائية. إن التنوع الجيني الذي يحصل في مجموعة سكانية بسبب الطفرات يكون عشوائيا , و لكن الإنتخاب الطبيعي الذي يطرأ على هذا التنوع ليس عشوائيا مطلقا : الطفرات التي تساعد على إبقاء الكائن الحي متكيفاً يتم انتخابها عوضا عن الطفرات التي لا تساهم في التكيّف. أي أن هذا الإنتخاب ليس عشوائي.

المجموعة السكانية تتعرض لطفرات عشوائية تسبب تنوع وراثي, يطرأ على هذا التنوع الوراثي انتخاب طبيعي غير عشوائي يؤدي لبقاء الأصلح.

النتيجة هي تطور غير عشوائي.

أعجبني المنشور(17)لم يعجبني المنشور(1)

تعليق واحد على

  1. تحياتي العلم والتعلم لابد منهما هذا الموضوع يدل علي ان الانسان عليه صعود قمم عالية لطرد الجهل والغفلة وفتح الذهن لبحث غوامض الطبيعة كل الكائنات من اصل واحد

    أعجبني المنشور(2)لم يعجبني المنشور(0)

اترك تعليقك


ملاحظة: التعليقات لن تنشر فوراً، وستتم مراجعتها قبل قبولها



1- في حالة وجود أي شتائم أو قلة أدب أو ترداد للشعارات الرنانة سيتم إهمال التعليق. هذه الصفحة للمثقفين فقط ونتوقع أن يكون المعلق ناضجاً وواعياً للكليشيهات التي سئمنا من سماعها من شاكلة المؤامرات والصهيونية والماسونية وغيرها والتي هي شماعة ليبرر بها المسلمين انحطاطهم في العالم.
2- قبل طرح تساؤلك أو تعليقك، تأكد أن الموضوع الذي ستتكلم فيه لم تتم مناقشته في الصفحة، فهناك في الصفحة محرك بحث وهناك قائمة على اليسار لمواضيع أساسية تم النقاش فيها. التكرار غير مفيد ولهذا السبب فتحنا المدونة، كي نتجنبه. جنّبنا وجنّب نفسك عناء التكرار.
3- المناقشة هنا تتم عن طريق الدليل والإثبات وليس عن طريق قال فلان، في حالة طرحك لأي ادعاءات دون أدلة سيتم اهمال تعليقك.
4- في حالة رفضك للأسلوب العلمي سيتم إهمال تعليقك. هذه الصفحة اسمها العلم يكذب الدين، وليس اسمها الثرثرة تبرر الدين.
5- في حالة رغبتك بطرح الأسئلة للنقاش فاستخدم صفحة سؤال وجواب - اضغط هنا ليتم تحويلك لصفحة سؤال وجواب https://qa.onlyscience.org.
6- إذا كنت تريد النقاش بالعلوم فأنت مجبر أن تحضر مقالات علمية وكتب علمية معتمدة تماماً كما نفعل في صفحتنا. نحن هنا نناقش العلم وعندنا بروتوكول واضح للتعامل وضحناه في مقالة ما هي قصتنا وقصة الإلحاد كي نتجنب الثرثرة وتضييع الوقت، ونحن نتوقع أن تكون قرأت هذه المقالة قبل طرح أي سؤال أو أي تعليق وهذا شرطنا.
7- إذا كنت تريد النقاش بالدين فعليك أن تحضر أدلة على كل كلمة تقولها، وهذه الأدلة تتضمن مثلاً مراجع الدين نفسه، في حالة الإسلام مثلاً القرآن وتفسيره والأحاديث مع مصدرها كاملاً من سند ومتن ومرجع الخ... نسخ ولصق المقولات والأحاديث دون تعريف صحتها ومصدرها سيؤدي إلى إهمال التعليق.
8- أي نسخ ولصق لمعلومات من الإنترنت من مصادر عشوائية لا تملك مصداقية علمية معتمدة (مثل مواقع هراتل الإعجاز العلمي أو فيديوهات يوتيوب أو ما شابه) سيؤدي إلى إهمال التعليق. كل كلمة تقولها يجب أن تأتي بمصدرها، وإن كان من العلوم يجب أن يكون مصدر معتمد كما شرحنا سابقاً. كلام شخص على فيديو أو صفحته الخاصة لا يعتبر مصدر موثوق.
9- التعليق حصراً وتحديداً إما باللغة العربية بأحرف عربية أو باللغة الإنجليزية بأحرف إنجليزية. استخدام لغات أخرى أو كتابة اللغة العربية بأحرف إنجليزية ستؤدي إلى إهمال التعليق. للأسف ليس عندنا وقت لفك تشفير الكلمات العربية المكتوبة بأحرف إنجليزية فهي مسألة تأخذ وقت طويل جداً لمن لا يملك خبرة بهذه الطريقة وبالذات عندما نتكلم بمواضيع معقدة مثل الدين والإلحاد.
10- نحن لسنا متفرغون فقط للإجابة في الصفحة وعندنا أعمال وأسر ومشاغل الحياة، وسنجيبكم عندما نقدر، وأهلاً وسهلاً بكم.


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*


*





معاً لمحاربة الخرافة